في قوله {قيل لها ادخلي الصرح} بركة ماء ضرب عليها سليمان قوارير ، وكانت بلقيس عليها شعر ، قدماها حافر كحافر الحمار ، وكانت أمها جنية.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال: كان الصرح من زجاج وجعل فيه تماثيل السمك. فلما رأته وقيل لها: أدخلي الصرح. فكشفت عن ساقيها وظنت أنه ماء قال: {والممرد} : الطويل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: كان قد نعت لها خلقها ، فأحب أن ينظر إلى ساقيها ، فقيل لها {ادخلي الصرح} فلما رأته ظنت أنه ماء ، فكشفت عن ساقيها ، فنظر إلى ساقيها أنه عليهما شعر كثير ، فوقعت من عينيه وكرهها ، فقالت له الشياطين: نحن نصنع لك شيئاً يذهب به. فصنعوا له نورة من أصداف ، فطلوها فذهب الشعر ، ونكحها سليمان عليه السلام.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله قالت {رب إني ظلمت نفسي} قال: ظنت أنه ماء. وأن سليمان أراد قتلها فقالت: أراد قتلي - والله - على ذلك ، لأقتحمن فيه. فلما رأته أنه قوارير عرفت أنها ظلمت سليمان بما ظنت. فذلك قولها {ظلمت نفسي} وإنما كانت هذه المكيدة من سليمان عليه السلام لها. إن الجن تراجعوا فيما بينهم فقالوا: قد كنتم تصيبون من سليمان غرة ، فإن نكح هذه المرأة اجتمعت فطنة الوحي والجن فلن تصيبوا له غرة. فقدموا إليه فقالوا: إن النصيحة لك علينا حق ، إنما قدماها حافر حمار. فذلك حين ألبس البركة قوارير ، وأرسل إلى نساء من نساء بني إسرائيل ينظرنها إذا كشفت عن ساقيها. ما قدماها؟ فإذا هي أحسن الناس ساقاً من ساق شعراء ، وإذا قدماها هما قدم إنسان ، فبشرن سليمان. وكره الشعر ، فأمر الجن ، فجعلت النورة. فذلك أول ما كانت النورة.