وذكر الدخول يقتضي أن الصرح مكان له باب.
وفي سفر الملوك الأول في الإصحاح العاشر: فلما رأت البيت الذي بناه.
وحكاية أنها حسبته لجة عندما رأته تقتضي أن ذلك بدا لها في حين دخولها فدل على أن الصرح هو أول ما بدا لها من المدخل فهو لا محالة ساحة مَعْنِيّة للنزهة فرشت بزجاج شفاف وأجري تحته الماء حتى يخاله الناظر لُجّة ماء.
وهذا من بديع الصناعة التي اختصت بها قصور سليمان في ذلك الزمان لم تكن معروفة في اليمن على ما بلغته من حضارة وعظمة بناء.
وقرأ قنبل عن ابن كثير {عن سأقيها} بهمزة ساكنة بعد السين عوضاً عن الألف على لغة من يهمز حرف المدّ إذا وقع وسط الكلمة.
ومنه قول جرير:
لحَب المُؤقِداننِ إليَّ مؤسى...
وجعدة إذْ أضاءهما الوقود
فهمَز المؤقدان ومؤسى....
وكشف ساقيها كان من أجل أنها شمرت ثيابها كراهية ابتلالها بما حسبته ماء.
فالكشف عن ساقيها يجوز أن يكون بخلع خفيها أو نعليها ، ويجوز أن يكون بتشمير ثوبها.
وقد قيل: إنها كانت لا تلبس الخفّين.
والممرّد: المملس.
والقوارير: جمع قارورة وهي اسم لإناء من الزجاج كانوا يجعلونه للخمر ليظهر للرائي ما قرّ في قعر الإناء من تفث الخمر فيظهر المقدار الصافي منها.
فسمى ذلك الإناء قارورة لأنه يظهر منه ما يقَرّ في قعره ، وجمعت على قَوارير ، ثم أطلق هذا الجمع على الطين الذي تتخذ منه القارورة وهو الزجاج ، فالقوارير من أسماء الزجاج ، قال بشار:
ارفُق بعمرو إذا حركْت نسبته...
فإنه عربي من قَوارير
يريد أن نسبته في العرب ضعيفة إذا حُرّكت تكسرت.
وقد تقدم ذكر الزجاج عند قوله تعالى: {المصباح في زجاجة} في سورة النور (35) .
بهرها ما رأت من آيات علمت منها أن سليمان صادق فيما دعاها إليه وأنه مؤيَّد من الله تعالى ، وعلمت أن دينها ودين قومها باطل فاعترفت بأنها ظلمت نفسها في اتباع الضلال بعبادة الشمس.