قال كليهما ونحن في حياتنا اليومية تقول أنا ذاهب في أمر لعلي أستطيع أن آتيكم قبل المغرب، لا، لا، سأتيكم قبل المغرب، إذن أنت قلت الاثنين أنت قطعت وترجيت في وقت واحد، هذا يحصل. موسى - عليه السلام - قال الاثنين لكن ربنا تعالى ذكر كل موطن في مقامه.
استطراد: إذن يجوز لمن يحكي عني أن يقول هو قال كذا وقال كذا ولا يكذبه أحد لأنه قال الاثنين.
قال إني آنست وهناك قال امكثوا؟
ليس فيها إشكال أحياناً تختصر الأشياء تقولها على السريع وأحياناً تفصّل. لم يذكر المكان في القصص، هذا ليس مخالفاً. نحن في حياتنا اليومية أقول ذهبت أنا إلى مكان، سافرت إلى مصر أو إلى الأردن ولقيت جماعة وأتكلم عن مشهد أحياناً أفصل كل جزئياته وقد يكون كثير من الأمور التي شاهدتها في سفري لم أذكرها لأنه ليس لها علاقة وقد أذكرها في وقت آخر، فالله سبحانه وتعالى يذكر حيث يقتضي المقام الذكر وهذا شأننا في الحياة الحادثة الواحدة تذكرها في أكثر من صورة لكنك أنت لم تكذب ولم تغير لكن كل مرة تذكر أموراً ذهبنا وتكلمنا عن كذا وكذا وعن الأبناء والأولاد وماذا حصل وأحياناً لا تذكر هذا الشيء، فما الإشكال في هذا؟
بعض المغرضين يوجه نقداً للقرآن الكريم ويقول هذا تناقض واضح لماذا قال آنست من جانب الطور وفي مكان قال امكثوا، سأتيكم، لعلي آتيكم فماذا قال تحديداً؟
قال كليهما.
هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى إن ما ذكره في النمل هو المناسب لمقام التكريم لموسى بخلاف ما في القصص.
ومن ناحية ثالثة،؟ إن كل تعبير مناسبٌ لجو السورة الذي وردت فيه القصة، ذلك أن الترجي من سمات سورة القصص، والقطع من سمات سورة النمل. فقد جاء في سورة القصص قوله تعالى:"عَسى أن ينْفَعَنا أوْ نَتّخِذَهُ وَلَدا"وهو ترَجٍّ. وقال:""عَسَى رَبّي أَن يَهْدِيَني سَوَاءَ السّبيلِ"وهو ترجٍّ أيضا. وقال:"لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ"وقال"لَعَلّكُم تَصْطَلونَ"، وقال:"لَعَلّي أَطّلِعُ إلى إِلَهِ موسَى"، وقال:"لَعَلّهُمْ يَتَذكّرونَ"ثلاث مرات في الآيات 43، 46، 51، وقال:"فَعَسَى أَنْ يَكونَ مِنَ المُفْلِحينَ"، وقال:"ولَعَلّكُم تَشكُرونَ 73"وهذا كله ترجّ. وذلك في عشرة مواطن في حين لم يرد الترجي في سورة النمل، إلا في موطنين وهما قوله:"لَعَلّكُمْ تَصْطَلونَ"، وقوله:"لَعَلّكُمْ تُرْحَمونَ""