فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334129 من 466147

الثاني: أشير في"التوراة"في الفصل الرابع من سفر الملوك الثالث إلى تفصيل نبأ سليمان عليه السلام وعظمة ملكه وسلطانه . ومما جاء فيه أن سليمان كان متسلطاً على جميع الممالك من نهر الفرات إلى أرض فلسطين وإلى تخم مصر . وإن ملوك الأطراف كانوا يحملون له الهدايا خاضعين له كل أيام حياته أي: أنها تؤدّي له الجزية ، وإن كان محصوراً في فلسطين . وأن الله تعالى آتاه حكمة وفهماً ذكياً جداً ، وسعة صدر . ففاقت حكمته حكمة جميع أهل المشرق وأهل مصر . وقال ثلاثة آلاف مثل . وتكلم . في الشجر ، من الأرز الذي على لبنان إلى الزوفى التي تخرج في الحائط . وتكلم في البهائم والطير والزحافات والسمك . وأما صرحه وبيته عليه السلام ، فقد جاء وصفه في الفصل الخامس من السفر المتقدم . وأنه أكمل بناءه في ثلاث عشرة سنة . وأنه بنى جازَرَ وبيت حورون السفلى وبعلت وتدمر في أرض البرية . وجاء في الفصل العاشر من هذا السفر أيضاً قصة ملكة سبأ ومقدمها من اليمن على سليمان لتخبر حكمته وعظمة ملكه ، ودهشتها مما رأته وتحققته ، وإيمانها بربه تعالى . ثم إعطاؤه إياها بغيتها . ثم انصرافها إلى أرضها .

وقد ذكرنا غير مرة أن القرآن الكريم لا يسوق أنباء ما تقدم سوق مؤرخ ، بل يقصها موجزة ليتحقق أنه مصداق ما بين يديه ، ومهيمن عليه ، ولينبه على أن القصد منها موضع العبرة والحكمة . ومثار التبصر والفطنة .

الثالث: مما استنبط من آيات هذه القصة الجليلة ، أن في قوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِنْ قَوْلِهَا} أنه لا بأس بالتبسم والضحك عن التعجب وغيره . وفي قوله تعالى: {وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ} استحباب تفقد الملك أحوال رعيته . وأخذ منه بعضهم تفقد الإخوان ، فأنشد:

تفقد الإخوان مُسْتَحْسَنُ فمَن بَدَاهُ نِعْمَ مَا قَدْ بَدَا

سَنَّ سليمانُ لنا سُنَّةً وكَانَ فِيما سنّه مُقْتَدَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت