40 - {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} قال محمد بن إسحاق: هو آصف بن بَرْخيا، وكان صدِّيقًا، يعلم الاسم الأعظم الذي إذا دعي به الله أجاب. وهو قول مقاتل والكلبي والأكثرين، ورواية الضحاك عن ابن عباس.
وقال قتادة: هو رجل من بني إسرائيل كان يعلم الاسم الذي إذا دعىِ به أجاب، اسمه كليخا.
وقال أبو صالح وشعيب بن حرب: هو رجل من بني آدم.
وقال عطاء عن ابن عباس: هو جبريل.
وقال ابن زيد: هو رجل صالح كان في جزيرة من جزائر البحر، فخرج ذلك اليوم ينظر مَنْ ساكن الأرض، فوجد سليمان، فدعا باسم من أسماء الله فجيء بالعرش.
ومعنى: {عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} علم اسم الله الأعظم، على ما ذكره المفسرون. وقال محمد بن المنكدر: {الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} هو سليمان عليه السلام. وإلى هذا القول ذهب المعتزلة، إنكارًا لكرامة الولي. وهذا القول لا يصح؛ لأنه خلاف ما عليه المفسرون، ولأن الخطاب في قوله: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} لسليمان. وكيف يصح أن يقال: {الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ} هو سليمان؟.
وقوله: {أَنَا آتِيكَ} أمال حمزة (ءَاتِيكَ) أشم الهمزة شيئًا من الكسر من أجل لزوم الكسرة في آتي، وإذا لزمت الكسرة جازت الإمالة فأمال الفتحة التي على همزة المضارعة ليميل الألف في آتي نحو الياء، وإمالة الكسائي فتحة الياء في (ءَاتَانِ الله) أحسن من إمالة حمزة؛ لأن (ءَاتَى) مثال الماضي، والهمزة في (ءَاتِيكَ) همزة المضارعة، فإمالتها لا تحسن، ألا ترى أنه لو كانت الياء التي للمضارعة في الفعل، لم تجز الإمالة، وإذا لم تجز الإمالة في حرف من حروف المضارعة، كان ما بقىِ من الحروف في حكمه، ألا ترى أنهم قالوا: يَعِدُ، فأتبعوا سائر الحروف الياء، وكذلك أُكرِمُ.