وقال ابن زيد: أراد سليمان أن يعاتبها بالعرش ويختبر عقلها. ويدل على هذا قوله: {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا} ألَّا يتبين.
وقال آخرون: أراد سليمان أن يريها آية معجزة في عرشها ليجعل ذلك حجة عليها، فقال: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} أي: طائعين منقادين. كما قال ابن عباس.
39 -قوله تعالى: {قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ} العفريت: النافذ في الأمر المبالغ فيه مع خبث ودهاء. يقال: رجل عِفْرٌ وعِفْريتٌ، وعِفْرية وعُفارية، بمعنى واحد.
وقال الفراء: من قال عفرية، فجمعه: عَفَارٍ. ومن قال: عفريت، جمعه: عفاريت، وجائز أن يقول: عفارٍ، كقولهم في جمع الطاغوت: طواغيت وطواغ.
قال المفسرون في تفسير العفريت: إنه المارد الداهية القوي الخبيث الغليظ القوي الشديد. كل هذا من ألفاظهم.
وقال ابن قتيبة: أصله: عِفْر، زيدت التاء فيه، يقال: عِفْريت ونِفْرِيت وعُفَارِية، ولم يسمع بنُفَارِية.
وقوله: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} يعني: من مجلسك الذي تقضي فيه؛ وكان سليمان يجلس في مجلسه للقضاء غُدْوة إلى نصف النهار. قاله ابن عباس والمفسرون.
فمعنى المقام هاهنا: المقعد والمشهد، لا موضع القيام. وقال أبو الحسن: إنهم يقولون للمقعد والمشهد: مقام، كالذي في هذه الآية، وكقوله: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ} [الشعراء: 58، الدخان: 26] يعني ومجلس حسن. قال الكلبي: كانت قوة العفريت أنه يضع قدمه حيث ينال بصره.
وقال مقاتل: قال العفريت: أنا أضع قدمي عند منتهى بصري فليس شيء أسرع مني.
{وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ} أي: على حمله (أَمِينٌ) على ما فيه من الذهب والفضة والجواهر. قاله ابن عباس. فقال سليمان: أريد أسرع من ذلك.