قَوْلُهُ: {قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَكَانَ رَجُلًا فِيمَا ذُكِرَ مِنْ بَنِي آدَمَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اسْمُهُ بُلَيْخَا [1] .
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ:"دَعَا الَّذِي عِنْدَهُ عَلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ: يَا إِلَهَنَا وَإِلَهَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَهًا وَاحِدًا، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ائْتِنِي بِعَرْشِهَا، قَالَ: فَمَثَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ"
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"الِاسْمُ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَهُوَ: يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ"
وَقَالَ آخَرُونَ: الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ، كَانَ آصَفَ [بْن بَرْخِيَا، وَكَانَ صِدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الَّذِي إِذَا دُعِيَ اللَّهُ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى: أَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"] "
وَقَوْلُهُ: {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ مَنْ كَانَ مِنْكَ عَلَى مَدِّ الْبَصَرِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ طَرْفُكَ مَدَاهُ وَغَايَتُهُ.
عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ:" {قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ} تَمُدَّ عَيْنَيْكَ فَلَا يَنْتَهِي طَرْفُكَ إِلَى مَدَاهُ حَتَّى أُمَثِّلَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ. قَالَ: ذَلِكَ أُرِيدُ"
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"إِذَا مَدَّ الْبَصَرَ حَتَّى يُرَدَّ الطَّرْفُ خَاسِئًا"
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْكَ طَرْفُكَ مِنْ أَقْصَى أَثَرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ {يَرْتَدَّ إِلَيْكَ} يَرْجِعُ إِلَيْكَ الْبَصَرُ، إِذَا فُتِحَتِ الْعَيْنُ غَيْرُ رَاجِعٍ، بَلْ إِنَّمَا يَمْتَدُّ مَاضِيًا إِلَى أَنْ يَتَنَاهَى مَا امْتَدَّ نُورُهُ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَكَانَ اللَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَنَا عَنْ قَائِلِ ذَلِكَ {أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ} لَمْ يَكُنْ لَنَا أَنْ نَقُولَ: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ رَاجِعًا {إِلَيْكَ طَرْفُكَ} مِنْ عِنْدِ مُنْتَهَاهُ.
[1] يقول ابن القماش:
يفتقر إلى سند صحيح، ولا يتعلق بمعرفة اسمه كبير فائدة، والله أعلم.