{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) } :
قوله عز وجل: {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [ (ما) صلة، و {قَلِيلًا} نعت
لمصدر محذوف، أي: تذكرون] تذكرًا قليلًا، فحذف الموصوف للعلم به، والمراد بالقلة هنا الانتفاء، والقلة في كلام القوم تستعمل في معنى النفي.
وقوله: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} (من) موصول في موضع رفع بـ {يَعْلَمُ} على الفاعلية، و {الْغَيْبَ} مفعول به، و {إِلَّا اللَّهُ} بدل مِنْ {مَنْ} ، أي: لا يعلم أحد الغيب إلا الله. ويجوز في الكلام نصبه على الاستثناء كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد على البدل، وإلا زيدًا على الاستثناء، والمعنى: لا يعلم من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الخلائق الغَيْبَ - وهو ما استأثر الله سبحانه بعلمه مما هو غائب - إلا الله.
وقد ذكر {أَيَّانَ} فيما سلف من الكتاب.
{بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) } :
قوله عز وجل: {بَلِ ادَّارَكَ} فيه قراءاتٌ: