أحدها: (بَلْ أَدْرَكَ) بسكون اللام وقطع الهمزة وإسكان الدال من غير ألف بعدها مثل (أَفْعَلَ) ، على معنى بلغ ولحق، كقولهم: أَدْرَكَ علمي هذا، أي: بلغه، وفلان أَدْرَكَ القوم، أي: لحقهم، والمعنى: أنهم لم يدركوا علم الآخرة، أي: لَمْ يعلموا حدوثها وكونها، قاله أبو علي. ودل على ذلك ما بعده من الإضراب. وقوله جل ذكره: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا} يعني: في الدنيا، {بَلْ هُمْ. . . مِنْهَا} ، أي: من علمها يقينا
{عَمُونَ} ، و {فِي} بمعنى الباء، أي: لم يدرك علمهم بحدوث الآخرة بل هم في شك من حدوثها. وقيل: في أمر الآخرة، فحذف المضاف.
والثانية: (بَلِ ادَّارَكَ) بوصل الألف وتشديد الدال وفتحها وألف بعدها، والأصل تدارك، فأوثر إدغام التاء في الدال لكونهما من مخرج واحد بعد قلبها إلى لفظها وإسكانها، واحتيج إلى ألف الوصل لسكون الدال بعدها، كما احتيج في نحو: {اطَّيَّرْنَا} [النمل: 47] ، و {فَادَّارَأْتُمْ} [البقرة: 72] وشبههما لذلك، وهاتان كلاهما قراءة الجمهور.
والثالثة: (بَلَ ادْرَكَ) بفتح اللام من غير همزة ولا ألف بعد الدال، على تخفيف الهمزة بحذفها بعد إلقاء حركتها على اللام الساكنة قبلها.
والرابعة: كذلك غير أن الدال مفتوحة مشددة، وأصله: اتدرك، وهو بمعنى (ادَّارك) وقد يجيء افتعل وتفاعل بمعنى، ولذلك صححوا ازَّوَّجوا لما كان بمعنى تزاوجوا، وكان قياسه (بَلِ ادَّرَكَ) بكسر اللام، لسكونها وسكون الدال بعدها، غير أنه أوثرت الفتحة لخفتها، كقول بعضهم: (قمَ الليلَ) ، وَبعَ الثَّوْبَ بفتح الميم والعين لما ذكر آنفًا.
والخامسة: كذلك غير أن اللام مكسورة على أصل التقاء الساكنين وهو القياس.
والسادسة: (بل تَدَارك) بفتح التاء والدال مع ألف بعدها، وهو أصل قراءة من قرأ: (بل ادّارك) وقد ذكر.
والسابعة: (بل آدْرَكَ) بزيادة ألف الاستفهام قبل همزة أفعل، على أنَّ (بل) استئناف وما بعدها استفهام، كقولك: أزيد عندك بل أجعفر عندك؟ تَرْكًا للأول إلى غيره لا تراجعًا عنه، قاله أبو الفتح.