قوله عز وجل: {أَمَّنْ خَلَقَ} (أم) هنا يجوز أن تكون منقطعة، و (مَن) موصولة في موضع رفع بالابتداء والخبر محذوف، وذلك أنه لما قال: الله خير أم الآلهة التي تعبدونها من دونه، قال: بل أمن خلق السموات والأرض خيرٌ، تقريرًا لهم بأن من قَدِرَ على خلق المذكورين خير من جماد لا يقدر على شيء، ثم حذف الخبر الذي هو (خير) لدلالة ما قبله عليه. وأن تكون متصلة، و (مَن) استفهامية على معنى: المعبود الذي لا يضر ولا ينفع أحق بالعبادة أمن خلق السموات والأرض؟ أي: أيهما أحق؟
وقرئ: (أَمَنْ) بالتخفيف، وهو خبر بمنزلة (الذي) لا غير، وفيه وجهان:
أحدهما: بدل من اسم الله جل ذكره، كأنه قيل: أمن خلق السماوات والأرض خير أم ما يشركون؟
والثاني: مبتدأ والخبر محذوف، كأنه قيل: الذي صنع كَيْتَ وكَيْتَ
خير أم ما يشركون؟ ثم حذف الخبر الذي هو (خير) لدلالة ما قبله عليه على ما ذكر آنفًا في قراءة الجمهور إذا جعل (من) موصولًا.
{أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) } :
قوله عز وجل: {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا} القول في {أَمَّنْ جَعَلَ} كالقول في {أَمَّنْ خَلَقَ} ، و {قَرَارًا} مفعول ثان، أي: موضع قرار، فحذف المضاف، وقيل: مستقرة لا تميد بمن عليها، والتقدير على هذا: ذات قرار.
وقوله: {وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا} (خلالها) ظرف كـ (بين) في قوله: {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} أي: وسطها أنهارًا.
وقوله: {أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ} الجمهور على الرفع، وروي: (أإلهًا) بالنصب، على تقدير: أتدعون، أو أتشركون إلهًا معه؟