من المعروف أن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي تحكمه العقلانية والمنطقية في السلوك، فبالإضافة إلى مميزاته البدنية فإن الميزة الفريدة التي جعلته في صعيد مختلف عن باقي الكائنات الحية هي العقل والمنطق، وعلى ضوء ذلك فإن الإنسان يتميز بمحاسبة النفس والتفكير والتخطيط واستشراف المستقبل فضلاً عن رد الفعل تجاه الأحداث الحاصلة، كذلك السير نحو هدف معين. كل هذه الصفات السلوكية خاصة بالإنسان، أما الكائنات الحية الأخرى الموجودة فلا تملك هذه الصفات، لهذا السبب لا يمكن لنا أن ننتظر من الحيوانات أنماطاً سلوكية مشابهة للإنسان كالتخطيط والتقدير أو القيام ببعض الحسابات كالتي يقوم بها بعض المهندسين.
إذن، فكيف لنا أن نجيب عن بعض الظواهر السلوكية المنطقية في الطبيعة؟
إن بعض الحيوانات التي تتصف بهذه السلوكيات المنطقية لا تملك مخاً أصلاً، وقبل الإجابة عن هذا السؤال لا بد من الإطلاع عن كثب على بعض هذه السلوكيات لمعرفة كنهها ومنشئها.
القندس مهندس السدود
يعتبر هذا الحيوان مهندساً بارعاً وبناء ماهراً في الوقت نفسه حيث ينشئ عشه بمهارة فائقة وبالمهارة نفسها ينشئ سداً منيعاً أمام عشه ليحميه من تأثير الماء الجاري، وهو يبذل جهداً خارقاً وعلى مدى عدة مراحل لإنجاز هذا العمل المرهق. ففي المرحلة الأولى يقوم بتجميع كم هائل من أغصان الأشجار ليستخدمها في التغذية وبناء عشه والسد الذي أمامه، ولهذا يقوم هذا الحيوان بقرض الأشجار المتوفرة لقطعها وأثبتت الأبحاث العلمية أنه يقوم بحسابات دقيقة عند عملية القطع. كما يفضل العمل على ضفة المياه التي تهب عليها الرياح حتى تساعده المياه في جلب تلك الأغصان باتجاه عشه.