فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333652 من 466147

كل ذلك جعل النظرية وجهاً لوجه أمام تساؤلات أهمها:

كيف يمكن لنا تفسير العلاقات التي تربط هذه الكائنات وتدفعها للقيام بمثل هذه الأعمال التي تنضح منها روح الحب والرحمة والأثرة؟

ولو افترضنا جدلاً أن نظرية داروين فسرت التطور الجسدي الذي طرأ على الكائنات فكيف بها أن تفسر لنا الجانب غير المادي المتمثل في فهم العلاقات الروحية - إن صح هذا التعبير - فيما بينها؟

لقد أسس داروين نظريته على مفهوم الانتخاب الطبيعي هذا من ناحية، وهو مفهوم لا يعتمد أساساً على تحليل أو نقد موضوعيين، أما الناحية الثانية فقد ارتكز على مبدأ أن أصل الأنواع الحية على وجه البسيطة واحد، أما الاختلافات الطارئة على هذه الكائنات إنما كانت نتاج اختلاف الظروف الطبيعية التي يعيش في إطارها كل من هذه الأحياء فمنها من بقي على قيد الحياة حيث أبدى تكيفاً مع محيطه فاستمر وتطور، ومنها من عجز عن الاستمرار فمات وانقرض. ومن هنا فإن هذا الكائن الذي حافظ على كيانه وبقائه يعتبر من منظور داروين هو الأقوى.

فالطبيعة على ضوء هذه الفرضيات يمكن تعريفها استناداً لما جاء في مقولة، جوليان هكسلي، أحد الأصدقاء المقربين من داروين والمدافعين بشدة عن نظريته بما يلي:"هي حلبة يتم فيها انتقاء الأقوى والأصلح من الأضعف والفاشل، ولا مناص من هذا الانتقاء"وهنا يستوقفنا سؤال:

هل حقاً أن الطبيعة حلبة صراع يتم فيها النصر للأقوى والأصلح على حساب سحق الأضعف بمنتهى القسوة والأنانية ليمثل شكلاً من أشكال الحياة؟

ويمكن الإجابة عن هذا السؤال عبر ملاحظة أشكال الحياة حيث من الطبيعي أن تقوم الكائنات ببذل جهد كاف للعيش، مثل الصيد والدفاع عن النفس، أو الاستعداد والتخفي ...

لكن المسرح الطبيعي للأحياء لا يتألف من هذين المشهدين فقط بل يمكن ملاحظة مشاهد تنطق بأنبل أنواع التضحية تقوم بها الحيوانات لصالح أفراخها وجماعاتها أو حتى تجاه حيوانات أو أنواع أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت