كما ذكرنا في الصفحات السابقة واجه دعاة نظرية التطور إشكالات كبيرة تتعلق بتفسير سلوك الحيوانات في حين أنّ الحقيقة واضحة جلية وهي عدم استطاعة الكائن الحي غير العاقل أن يقوم بتمييز الفروق الواضحة أو أن يقوم بالربط بين الوقائع أو اتخاذ قرار صحيح، فضلاً عن عدم قدرته على التخطيط لعدة مراحل مقبلة إلى جانب أشياء أخرى تتطلب عقلاً وتفكيراً وإدراكاً. ويقول دعاة التطور إنّ هذه الكائنات الحية مبرمجة على أداء هذه الأعمال، إذن من هو الذي وضع هذا البرنامج؟ وما هي القوة التي تجعل نحل العسل يفرز الشمع الخاص لبناء الخلية؟ والجواب واضح ودقيق، وهو استحالة تولد هذه الأنماط السلوكية من تلقاء نفسها أو محض الصدفة بل الواضح أن هناك قوة تحكم هذه الطبيعة وتديرها ولها تأثير مباشر على تلك الكائنات. وصاحب هذه القوة بلا شك هو الله الخلاق العليم. ونظرية تعجز عن أن تفسر كيفية خلق الكائن الحي لا بد لها أن تقف عاجزة أمام تفسير سلوكه ومصدره. لذا فإجراء الأبحاث حوله له أهمية قصوى بلا شك لأن هذه الأبحاث تثبت أنه لا يوجد كائن حيّ يعيش جزافاً أو دون ضابط، فالله سبحانه وتعالى وحده هو الذي يقوم بخلق الكائن الحي من العدم ويدبر أموره ويراقبه في كل حين وينظم له سلوكه بقدرته، ربّ السماوات والأرض وما بينهما، وهذه الحقيقة وردت في القرآن الحكيم.]إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَا مِن دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [. [هود: 56] .
روح التضحية لدى الكائنات الحية تفنّد ادعاء داروين بأن البقاء للأقوى