عندما يحدث الانزياح أو الانهيار في جزء من قاع المحيط فإن ذلك يؤدي لنشوء فراغ سرعان ما يمتلئ بالماء، إن انتقال الماء بسرعة لملء الفراغ الناشئ، يؤدي حسب هندسة ميكانيك السوائل إلى تولد موجات مائية طويلة وذات ارتفاع عال، وهذه الموجات سوف تنتقل باتجاه المياه الضحلة أي باتجاه الشاطئ، وهذا من قدر الله تعالى.
شكل (2) ترتفع أمواج التسونامي حتى تبلغ 40 متراً أحياناً، وتضرب الشواطئ بسرعة مذهلة تبلغ مئات الكيلومترات في الساعة! وتستطيع هذه الأمواج اجتياح مدن بأكملها مدمرة كل ما تصادفه في طريقها من بيوت وأشجار وبشر وحيوانات.
إن أمواج التسونامي لها قدرة على الانتقال لتعبر كامل المحيط! ولها القدرة على الاحتفاظ بكامل طاقتها خلال رحلتها وهنا تكمن الخطورة، إذ أن طاقة الموجة لا تتناقص مع تحركها باتجاه الشاطئ، بل تحافظ على مستواها، ولذلك فإن الموجة تضرب الشاطئ وهي محملة بكامل طاقتها، ولذلك نرى الخسائر الناجمة عن مثل هذه الظاهرة دائماً مرتفعة.
كارثة في القرن الحادي والعشرين
ربما جميعنا رأى تلك الكارثة التي ضربت شواطئ إندونيسيا عام 2004 بسبب انزياح في قاع المحيط الهادئ، أدى إلى حدوث ظاهرة التسونامي والتي أدت إلى دمار رهيب يقدر بعشرات المليارات الدولارات، وتشريد ملايين الأشخاص ووفاة مئات الآلاف!!
فتأمل أخي القارئ قدرة الله تعالى، وتذكر قوله عز وجل: (ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) [الزمر: 16] . إنها قدرة الله القائل أيضاً: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ) [الملك: 16] . وما هذه الكارثة إلا خسف ضئيل في قشرة الأرض تحت البحر، فتأمل لو أن الله تعالى خسف بنا لوحاً أرضياً بأكمله فهل يبقى من المخلوقات شيء؟