إذا نوّن لسكونها ، وسكون الياء ، أو يكون: أريد به تهدي تفعل ، ولم يرد به اسم الفاعل ، وإذا أريد: تفعل ثبتت الياء في الوصل والوقف ، ولعل حمزة في قراءته (تهدي) . اعتبر ذلك إن كان مكتوبا في الخط بغير ألف ، وزعموا أن: (تهدي) قراءة الأعمش .
[النمل: 82]
اختلفوا في كسر الألف وفتحها من قوله جل وعز: تكلمهم أن الناس [النمل / 82] فقرأ عاصم وحمزة والكسائي: أن الناس فتحا وقرأ الباقون: (إنّ النّاس) كسرا .
قال [أبو علي] : وجه الفتح: تكلّمهم بأنّ النّاس . وفي قراءة أبيّ زعموا: (تنبّئهم) وروي عن قتادة: أنّه في بعض الحروف:
(تحدّثهم) ، وهذا يدلّ على أنّ تكلمهم من الكلام الّذي هو نطق ، وليس من الكلم الّذي هو الجراح .
ومن كسر فقال: (إنّ النّاس) ، فالمعنى: تكلّمهم تقول لهم: إنّ الناس ، وإضمار القول في الكلام كثير ، وحسن هذا لأنّ الكلام قول ، فكأنّ القول قد ظهر .
[النمل: 87]
قال: قرأ حمزة وحفص عن عاصم: وكل أتوه [النمل / 87] مفتوحة التاء ، وقرأ الباقون: (وكلّ آتوه) ممدودة مضمومة التاء ، [أبو بكر عن عاصم مثله] .
[قال أبو علي] : من قرأ: أتوه كان: فعلوا من الإتيان ، وحجّته قوله حتى إذا جاءنا قال يا ليت [الزخرف / 38] ، فكذلك:
(أتوه) فعلوا من الإتيان ، وحمل على معنى كلّ ، دون لفظه ، ولو حمل على لفظ كل لكان حسنا ، كما قال سبحانه: إن كل من في السماوات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا [مريم / 93] .
ومن قرأ: (وكلّ آتوه) فحجّته قوله: وكلهم آتيه يوم القيامة فردا [مريم / 95] فكما أنّ (آتيه) فاعله حمل على لفظ (كلّ) كذلك آتوه: فاعلوه ، فآتوه: محمول على معنى كلّ ، وقوله: (آتيه) :
(وإن كلّ إلّا آت الرحمن عبدا) محمول ذلك كلّه على لفظ كلّ دون معناه .
[النمل: 88]
اختلفوا في الياء والتاء من قوله جلّ وعز: إنه خبير بما تفعلون [النمل / 88] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (إنّه خبير بما يفعلون) بالياء .