وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: بالتاء .
وروى أبو عبيد عن أهل المدينة بالياء وهو غلط .
وحدثني عبيد الله بن علي [الهاشمي] عن نصر بن علي عن أبيه عن أبان عن عاصم بالياء .
قال أبو علي: حجة من قال: (يفعلون) بالياء: أنّ ذكر الغيبة قد تقدّم في قوله: (وكل آتوه داخرين) [النمل / 87] .
وحجّة التاء أنّه خطاب للكافّة ، وقد يدخل الغيب في الخطاب ، ولا يدخل الخطاب في الغيبة .
[النمل: 89]
قال: قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: (وهم من فزع يومئذ) [النمل / 89] مضافا ، واختلف عن نافع في الميم ، فروى ابن جمّاز وقالون وأبو بكر بن أبي أويس ، والمسيبي ، وورش عنه: (من فزع يومئذ) غير منون بفتح الميم .
وروى عنه إسماعيل بن جعفر: (من فزع يومئذ) بكسر الميم .
وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: من فزع يومئذ بفتح الميم والتنوين ، لا يجوز مع التنوين إلا فتح الميم ، فإذا لم تنوّن فزعا جاز فيه الفتح والكسر .
[قال أبو علي] : يجوز فيمن نوّن قوله سبحانه: من فزع في انتصاب يوم ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون منتصبا بالمصدر ، كأنّه: وهم من أن يفزعوا يومئذ .
والآخر: أن يكون صفة لفزع لأن أسماء الأحداث توصف بأسماء الزمان ، كما يخبر عنها بها ، وفيه ذكر للموصوف وتقديره في هذا الوجه أن يتعلق بمحذوف: كأنّه من فزع يحدث يومئذ .
والثالث: أن يتعلق باسم الفاعل كأنّه: آمنون يومئذ من فزع .
ويجوز إذا نون فزعا أن يعني به: فزعا واحدا ، ويجوز أن يعني به كثرة ، لأنّه مصدر ، والمصادر تدلّ على الكثرة ، وإن كانت مفردة الألفاظ كقوله سبحانه: إن أنكر الأصوات لصوت الحمير [لقمان / 19] ، وكذلك إذا أضيف ، فقيل: (من فزع يومئذ) ، أو يومئذ أن يعني به مفرد ، ويجوز أن يعني به كثرة .
فأمّا القول في إعراب يوم ، وبنائه إذا أضيف إلى (إذ) فقد ذكر فيما تقدّم .
[النمل: 93]