وأين العبرة في الأنعام يقول العلم الحديث: هذه الأنعام هي وحدها من بين جميع الحيوانات اللبونة تنتج اللبن باستمرار، وبكثرة عظيمة، وهي وحدها التي تجمع بين هذه الخصائص، وبين القدرة على الحرث والحمل والجر ، إنها قدرة ربانية عظيمة جمعت في الأنعام بين أن تكون آكلة عشب ميسوراً غذاؤها، يسيراً تذليلها، وبين أن تكون مخزناً دائماً ومصنعاً دائباً للحليب والسمن واللحم، وكلها من المواد البروتينية.وقد كان من المتوقع عقلاً أن تنتج هذه الأنعام التي كل غذائها العشب مادة نشوية سكرية، ولا تنتج لحماً ولا سمناً ولا شحماً فسبحان الخلاق العظيم. وأيضاً العبرة فيها كثرة منتجاتها التي لا غنى عنها قال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثاً وَمَتَاعاً إِلَى حِينٍ) (النحل: 80) وظعنكم: أي سفركم وقال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) (النحل: 81) وهذه السرابيل كلها من منتجات الأنعام فسبحان الله.