وقيل: إن الاستثناء متصل من المذكور لا من المحذوف، والمعنى إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد، واختار هذا النحاس، وقال: علم من عصاه منهم فاستثناه فقال إلا من ظلم، وإن كنت قد غفرت له كآدم، وداود. وإخوة يوسف، وموسى لقتله القبطي. ولا مانع من الخوف بعد المغفرة فإن نبينا - صلى الله عليه وسلم - الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقول: وددت أني شجرة تعضد.
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15)
(وأدخل يدك في جيبك) المراد بالجيب هو المعروف، أي طوق القميص سمي جيباً لأنه يجاب، أي: يقطع ليدخل فيه الرأس. وفي القصص (أسلك يدك في جيبك) وفي (أدخل) من المبالغة ما لم يكن في (أسلك) ولم يأمره بإدخالها في كمه لأنه كان عليه مدرعة صغيرة من صوف لا كم لها. وقيل: كان لها كم قصير، عن ابن عباس قال: كانت على موسى جبة من صوف لا تبلغ مرفقيه، فقال له أدخل يدك في جيبك فأدخلها.
(تخرج) خلاف لونها من الأدمة (بيضاء من غير سوء) أي من غير برص أو نحوه من الآفات فهو احتراس، وقيل: في الكلام حذف تقديره: أدخل يدك تدخل، وأخرجها تخرج، ولا حاجة إلى هذا الحذف، ولا ملجئ إليه. قال المفسرون: وكانت على موسى مدرعة من صوف لا كم لها ولا أزرار، فأدخل يده في جيبه وأخرجها، فإذا هي تبرق كالبرق لها شعاع يغشي البصر.