فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333361 من 466147

{فمكث} أي: الهدهد ، وقوله تعالى: {غير بعيد} صفة للمصدر ، أي: مكثاً غير بعيد ، فلما قرب الهدهد منه رفع رأسه وأرخى ذنبه وجناحيه يجرهما على الأرض تواضعاً لسليمان ، فلما دنا منه أخذ برأسه فمدّه إليه ، وقال له أين كنت؟ لأعذبنك عذاباً شديداً فقال له الهدهد: يا نبيّ الله اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى ، فلما سمع سليمان ذلك ارتعد وعفا عنه ، ثم سأله فقال ما الذي أبطأك عني {فقال أحطت} أي: علماً {بما لم تحط به} أي: أنت مع اتساع علمك وامتداد ملكك ، ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام على ما أوتي من فضل النبوّة والحكمة والعلوم الجمة والإحاطة بالمعلومات الكثيرة ابتلاء له في علمه ، وتنبيهاً له على أن في أدنى خلقه وأضعفه من أحاط علماً بما لم يحط به ، لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه ويكون لطفاً في ترك الإعجاب الذي هو فتنة العلماء والإحاطة بالشيء علماً أن يعلم من جميع جهاته لا يخفى منه معلوم ، قالوا:

وفيه دليل على بطلان قول الروافضة أنّ الإمام لا يخفى عليه شيء ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه ، وقيل: الضمير في مكث لسليمان ، وقيل: غير بعيد صفة للزمان أي: زماناً غير بعيد ، وقرأ عاصم بفتح الكاف ، والباقون بضمها ، وهما لغتان إلا أنّ الفتح أشهر ، {وجئتك} أي: الآن {من سبأ بنبأ} أي: خبر عظيم {يقين} أي: محقق ، وقرأ أبو عمرو والبزيّ سبأ بفتح الهمزة من غير تنوين ، جعلاه اسماً للقبيلة أو البقعة فمنعاه من الصرف للعلمية والتأنيث ، والباقون بالجر والتنوين جعلوه اسماً للحيّ أو المكان ، قال البغوي: وجاء في الحديث أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن سبأ فقال:"رجلاً كان له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم أربعة"فقال سليمان وما ذاك قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت