{أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ} فصدهم لئلا يسجدوا أو زين لهم أن لا يسجدوا على أنه بدل من {أعمالهم} ، أو {لاَ يَهْتَدُونَ} إلى أن يسجدوا بزيادة {لا} . وقرأ الكسائي ويعقوب {إِلا} بالتخفيف على أنها للتنبيه ويا للنداء ومناداه محذوف أي: ألا يا قوم اسجدوا كقوله:
وَقَالَتْ أَلاَ يَا اسْمَعْ أَعِظكَ بِخطَّةٍ ... فَقُلْتُ سَمِيعاً فَانْطِقِي وَأَصِيبِي
وعلى هذا صح أن يكون استئنافاً من الله أو من سليمان والوقف على {لاَ يَهْتَدُونَ} ، فيكون أمراً بالسجود وعلى الأول ذماً على تركه وعلى الوجهين يقتضي وجوب السجود في الجملة لا عند قراءتها، وقرئ"هلا"و"هلا"بقلب الهمزة هاء و"ألا تسجدون"و"هلا تسجدون"على الخطاب. {الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا يُخْفُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} وصف له تعالى بما يوجب اختصاصه باستحقاق السجود من التفرد بكمال القدرة والعلم حثاً على سجوده ورداً على من يسجد لغيره، و {الخبء} ما خفي في غيره وإخراجه إظهاره، وهو يعم إشراق الكواكب وإنزال الأمطار وإنبات النبات بل الإِنشاء فإنه إخراج ما في الشيء بالقوة إلى الفعل والإِبداع، فإنه إخراج ما في الإِمكان والعدم إلى الوجوب والوجود ومعلوم أنه يختص بالواجب لذاته. وقرأ حفص والكسائي"مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ"بالتاء.
{الله لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش العظيم} الذي هو أول الأجرام وأعظمها والمحيط بجملتها فبين العظيمين بون. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 4 صـ 258 - 265}