{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى القرءان} لتؤتاه. {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ} أي حكيم وأي عليم ، والجمع بينهما مع أن العلم داخل في الحكمة لعموم العلم ودلالة الحكمة على اتقان الفعل والإِشعار بأن علوم القرآن منها ما هو حكمة كالعقائد والشرائع ومنها ما ليس كذلك كالقصص والأخبار عن المغيبات ، ثم شرع في بيان بعض تلك العلوم بقوله:
{إِذْ قَالَ موسى لأَهْلِهِ إِنّي آنَسْتُ نَاراً} أي اذكر قصته {إِذْ قَالَ} ويجوز أن يتعلق ب {عَلِيمٌ} . {سَئَاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ} أي عن حال الطريق لأنه قد ضله ، وجمع الضمير إن صح أنه لم يكن معه غير امرأته لما كنى عنها بالأهل ، والسين للدلالة على بعد المسافة والوعد بالإِتيان وإن أبطأ. {أَوْ ءَاتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ} شعلة نار مقبوسة ، وإضافة الشهاب إليه لأنه قد يكون قبساً وغير قبس ، ونونه الكوفيون ويعقوب على أن ال {قَبَسٍ} بدل منه أو وصف له لأنه بمعنى المقبوس ، والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي في"طه"، والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم ، أحدهما بناء على ظاهر الأمر أو ثقة بعبادة الله تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده.
{لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} رجاء أن تستدفئوا بها والصلاء النار العظيمة.