{حتّى إذا أتوا على واد النّمل} أي ساروا حتى إذا بلغوا وادي النمل وهو واد بالشام كثير النمل.
وعدي ب"على"لأن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء {قالت نملةٌ} عرجاء تسمى طاخية أو منذرة.
وعن قتادة أنه دخل الكوفة فالتف عليه الناس فقال: سلوا عما شئتم فسأله أبو حنيفة رضي الله عنه وهو شاب عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم أنثى؟ فأفحم فقال أبو حنيفة رضي الله عنه: كانت أنثى.
فقيل له: بماذا عرفت؟ فقال: بقوله {قالت نملة} ولو كانت ذكراً لقال قال نملة ، وذلك أن النملة مثل الحمامة في وقوعها على الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة ، نحو قولهم حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو وهي {يا أيّها النّمل ادخلوا مساكنكم} ولم يقل"ادخلن"لأنه لما جعلها قائلة والنمل مقولاً لهم كما يكون في أولي العقل أجرى خطابهن مجرى خطابهم {لا يحطمنّكم} لا يكسرنكم ، والحطم الكسر وهو نهي مستأنف وهو في الظاهر نهي لسليمان عن الحطم وفي الحقيقة نهي لهن عن البروز والوقوف على طريقة"لا أرينك هاهنا"أي لا تحضر هذا الموضع.
وقيل: هو جواب الأمر وهو ضعيف يدفعه نون التوكيد لأنه من ضرورات الشعر {سليمان وجنوده} قيل: أراد لا يحطمنكم جنود سليمان فجاء بما هو أبلغ {وهم لا يشعرون} لا يعلمون بمكانكم أي لو شعروا لم يفعلوا ، قالت ذلك على وجه العذر واصفة سليمان وجنوده بالعدل فسمع سليمان قولها من ثلاثة أميال
{فتبسّم ضاحكاً مّن قولها} متعجباً من حذرها واهتدائها لمصالحها ونصيحتها للنمل ، أو فرحاً لظهور عدله.