فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333143 من 466147

قال ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن: يعني قُدّس مَن في النار وهو الله سبحانه عنى به نفسه عزَّ وجل ، وتأويل هذا القول أنّه كان فيها لا على معنى تمكُّن الأجسام لكن على معنى أنّه نادى موسى منها ، وأسمعه كلامه من جهتها وأظهر له ربوبيته من ناحيتها ، وهو كما روي أنّه مكتوب في التوراة: جاء الله عزّ وجلّ من سيناء وأشرق من ساعير واستعلن من جبال فاران ، فمجيئه عزَّ وجلّ من سيناء بعثته موسى منها ، ومن ساعير بعثته المسيح بها ، واستعلامه من جبال فاران بعثه المصطفى صلى الله عليه وسلم وفاران مكة ، وقالوا: كانت النار نوره عزَّ وجلّ ، وإنّما ذكره بلفظ النّار لأنّ موسى حسبه ناراً ، والعرب تضع أحدهما موضع الآخر.

وقال سعيد بن جبير: كانت النار بعينها وهي إحدى حجب الله سبحانه وتعالى ، يدلّ عليه ما أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا محمد بن يعقوب قال: حدّثنا محمد بن إسحاق قال: حدّثنا هاشم القاسم بن القاسم قال: حدّثنا المسعودي عن عمرو بن مرّة عن أبي عبيدة ، موسى عن الأشعري قال: قام بيننا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع فقال:"إنّ اللّه عزَّ وجل لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار ، وعمل النهار قبل عمل الليل ، حجابه النار ، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كلّ شيء أدركه بصره"، ثم قرأ أبو عبيدة {أَن بُورِكَ مَن فِي النار وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ الله رَبِّ العالمين} .

وقيل معناه: بورك مَن في النار سلطانه وقدرته وفيمن حولها.

وقال آخرون: هذا التبريك عائد إلى موسى والملائكة ، ومجاز الآية: بورك من في طلب النار وقصدها بالقرب منها ، وهذا كما يقال: بلغ فلان البلد إذا قرب منه ، وورد فلان الماء لا يريدون أنّه في وسطه ، ويقال: أعطِ مَن في الدار ، يريدون من هو فيها مقيم أو شريك وإن لم يكن في الوقت في الدار ، ونحوها كثير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت