قال: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ} أن من {أَلاَّ} في موضع نصب على البدل من الأعمال عند: اليزيدي . وقال: أبو عمرو والكسائي ،"أن"في موضع خفض بدل من السبيل ، ويجوز أن يعمل فيها"يهتدون".
وقرأ الكسائي: ألا بالتخفيف ، على معنى: ألا يا هؤلاء اسجدوا ، فجعلها:"ألا"التي للتنبيه ، ويا: حرف نداء ، واحتج الكسائي أن حرف أبي وابن مسعود:
"هلا يسجدوا"فهلا تحقيق وأن اسجدوا أمر ، واحتج أيضاً أن السجود هنا مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن شدد لا يلزمه سجود ، لأنه خبر عن قوم أنهم لم يسجدوا ، وليس هو أمر . وليس فيه بمعنى الأمر . ومن الدليل على صحة قراءة الجماعة ، حذف الألف من يا من الخط ، وحذف ألف الوصل من اسجدوا ويدل على ذلك أنه كله من كلام الهدهد وحكايته . ولم يكن في الوقت أحد يؤمر بالسجود فيكون هذا أمراً له ، ولا يلزم ترك السجود على قراءة الجماعة ، لأنه لما أخبر أنهم لا يسجدون ، وجب لمن يؤمن بالله أن يسجد لله عند ذكر تركهم للسجود تعظيماً لله ، وخلافاً لما فعلوا من ترك السجود.
وقوله: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ} قيل: هو من قول الله جلّ ذكره ينبه عباده أن
السجود لا يصلح إلا لله.
واختلف العلماء في سجود القرآن ، ويقال لها: عزائم القرآن . فكان ابن عمر ، وابن عباس يقولان: سجود القرآن إحدى عشرة سجدة: في الأعراف ، والرعد ، والنحل ، وبني إسرائيل ، ومريم ، والحج ، أولها ، والفرقان / والنمل ، وآلم السجدة ، وصَ ، وحَم السجدة ، وهذا مذهب مالك . قال مالك في الموطأ من رواية ابن القاسم: أجمع الناس على أن عزائم سجود القرآن إحدى عشر سجدة ليس في المفصل منها شيء . يعني بقوله أجمع الناس: أهل المدينة.
وقد روي عن ابن عباس: أنه أسقط صَ وجعلها عشرة.