قال: {إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} ، أي قال الهدهد لسليمان مخبراً بعذره في الغيبة: إني وجدت امرأة تملك شيئاً ، وأوتيت من كل شيء . . أي من كل شيء يؤتاه الناس في دنياهم.
وقيل: معناه: من كل شيء يؤتاه مثلها من الأموال والعدد والرجال والخصب والنعم ، وغير ذلك . فقام له العذر عند سليمان في غيبته لأن سليمان عليه السلام كا لا يرى في الأرض أحداً له مملكة معه ، وكان قد حبب إليه الجهاد ، والغزو ، فلما دله الهدهد على ملك معه ودله على موضع جهاد عذره وترك تعذيبه.
قال قتادة: هي امرأة يقال لها بلقيس بنت شراحيل وكان أحد أبويها
من الجن ، وكان مؤخر قدمها كحافر الحمار.
وقوله: {وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} ، يعني ذا سعة ، وحسن صنعة يعني به السرير.
قال ابن عباس: عرش عظيم: سرير كريم حسن الصنعة . وكان سريراً من ذهب قوائمه من جوهر ولؤلؤ.
وروي: أنه كان سريراً من ذهب تجلس بلقيس عليه ، طوله ثمانون ذراعاً ، وعرضه أربعون ذراعاً ، وارتفاعه في السماء: ثلاثون ذراعاً ، مكلل بالدر والياقوت الأحمر ، والزبرجد الأخضر ، قوائمه من زبرجد أخضر ، وكان اسم المرأة بلقيس ابنة اليشرح الحميرية . روي: أنه كان سريراً عالياً تجلس عليه ، وتكلم الناس من فوقه.
وذكر قوم: أن الوقف {وَلَهَا عَرْشٌ} ، ثم تبتدئ {عَظِيمٌ} {وَجَدتُّهَا} وروي ذلك عن نافع ، وليس بشيء لأن"عظيماً"من
نعت العرش ، ولو كان متعلقاً بما بعده لقال: عظيم أن وجدتها أي عظيم وجودي لها كافرة.
قال تعالى: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله} ، أي يعبدون الشمس {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ} ، أي حسن لهم عبادة الشمس من دون الله {فَصَدَّهُمْ عَنِ السبيل} ، أي فمنعهم بتزيينه لهم الباطل ، أن يتبعوا الطريق المستقيم ، وهو دين الله فهم لا يهتدون إلى الحق.