وقال ابن جبير: النار: حجاب من الحجب وهي التي نودي منها وذكر الحجب: فقال: حجاب العزة ، وحجاب الملك ، وحجاب السلطان ، وحجاب النار ،
وحجاب النور ، وحجاب الغمام ، وحجاب الماء.
قال عبد الرحمن بن الحويرث: مكث موسى عليه السلام ، أربعين ليلة لا يراه أحد ، إلا مات من نور رب العالمين . يعني إذ تجلى إلى الجبل.
قال الطبري: إنما قال: بورك من في النار ، ولم يقل: بورك على من في النار ، على لغة الذين يقولون: باركك الله . والعرب تقول: باركك الله ، وبارك عليك ، حكى ذلك الكسائي عن العرب.
وقوله: {وَمَنْ حَوْلَهَا} ، يعني من حول النار من الملائكة . قاله الحسن وغيره.
وقال محمد بن كعب القرطبي: {وَمَنْ حَوْلَهَا} ، يعني موسى والملائكة.
ثم قال تعالى: {وَسُبْحَانَ الله رَبِّ العالمين} ، أي تنزيهاً لله مما يصفه به الظالمون.
ثم قال تعالى: {ياموسى إِنَّهُ أَنَا الله العزيز الحكيم} ، أي إنّ الآمر أنا الله ، العزيز في انتقامه ، الحكيم في تدبير أمر خلقه .
ثم قال: {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّ ولى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ} ، أخبر عن العصا ها هنا أنها انقلبت كالجان ، والجان: صغير الحيات ، وأخبر عنها في موضع آخر أنها انقلبت ثعباناً مبيناً ، والثعبان: كبير الحيات . ومعنى ذلك أن عصا موسى انقلبت له على ثلاث حالات ، آيات من الله ، انقلبت حية تسعى وهي الأنثى ، وجان وهو الصغير من الحيات ، وثعبان مبين: وهو الذكر الكبير من الحيات.
وقيل: إنها انقلبت ثعبان تهتز كأنها جان ولها عظم الثعبان وخفة الجان واهتزازه ، وهي حية تسعى . والعرب تقول: هذه حية ، وهذا حية.