فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333118 من 466147

وقوله: (نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ) نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي هو

جانبه الأيمن منه نعت للشاطئ، فإما أن يكون من اليُمن وهو كذلك، ولا أحق

تحقيقًا من ذلك اليُمن، وإمَّا أن يكون اليمين، فإلى من يكون يمينًا شاطئ ذلك

الْوَادِ الْمُقَدَّسِ؟.

أرى - والله أعلم بما ينزل - أن ذلك الشاطئ الذي نودي منه موسى كان عن

يمين موسى - عليه السَّلام - والمواجهة أيضًا يمين ولا يستقبله عند ابتغاء مرضاته إلا كان له

-جل ذكره - مواجهًا (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ) .

وقال في موضع آخر: (وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا)

فإن كان ذلك كما ذكرنا، فقد يجمع في هذا الشاطئ الوجهان معًا: اليمن من الله - عز وجل -

واليمين من موسى، والمواجدة والجانب الغربي، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"باب الجنة"

مفتوح من قبل المغرب عرضه أربعون سنة لا يغلق حتى تطلع الشمس من

مغربها"فاتصف الشاطئ باليمن بالنداء الكريم منه ومن قبله، واتصف باليمين"

بموقف الرسول صلوات الله وسلامه عليه - ونسبته إليه بالمواجهة واليمين منه.

وأرى - والله أعلم - أن تلك الأرض إنما سميت بالأرض المقدسة والمباركة

لذلك التجلي العلي يومئذ، ولعلم الله - جل ذكره - في أزله أنه يكون ذلك منه في

المستقبل سماها بذلك قبل وبعد، وقد جاء أن تلك الأرض هي المقصودة بالحشر،

ويومئذٍ يجيء الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه (فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ)

ويتجلى للمؤمنين يومئذ، وإنما ذكرنا هذا لنقف على اتساق حكمته في أحكامه.

قوله - عز وجل -: (يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ(10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ... (11) .

أعلم - جل ذكره - أن المرسلين لا خوف عليهم، كما قال في موضع آخر: (يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ(31) .

وإن كان الخوف يومئذ لا يعرى منه أحد لشدائد أهوال

المطلع، لذلك تقول لهم الملائكة - عليهم السَّلام - ولأتباعهم:(أَلَّا تَخَافُوا وَلَا

تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت