وفيه استدعاء لإقباله على ما سيُلقى إليه بشراشره لأهمية هذا المطلع في الكلام ، فإن معرفة أحوال الممالك والأمم من أهم ما يعني به ملوك الصلاح ليكونوا على استعداد بما يُفاجئهم من تلقائها ، ولتكون من دواعي الازدياد من العمل النافع للمملكة بالاقتداء بالنافع من أحوال غيرها والانقباض عما في أحوال المملكة من الخلل بمشاهدة آثار مثله في غيرها.
ومن فقرات الوزير ابن الخطيب الأندلسي: فأخبارُ الأقطار مما تُنِفق فيه الملوك أسمارها ، وترقم ببديع هالاته أقمارها ، وتستفيد منه حسن السِيَر ، والأمنَ من الغِيَر ، فتستعين على الدهر بالتجارب..
وتستدل بالشاهد على الغايب أ هـ.
والإحاطة: الاشتمال على الشيء وجعله في حَوزة المحيط.
وهي هنا مستعارة لاستيعاب العلم بالمعلومات كقوله تعالى: {وكيف تصبر على ما لم تُحطْ به خُبراً} [الكهف: 68] فما صْدَقُ {ما لم تحط به} معلومات لم يحط بها علم سليمان.
و {سبأ} : بهمزة في آخره وقد يخفف اسم رجل هو عَبَّشَمْس بن يشْجُب بن يَعرُب ابن قحطان.
لُقب بسبأ.
قالوا: لأنه أول من سبَى في غزوه.
وكان الهمز فيه لتغييره العلمية عن المصدر.
وهو جدّ جذم عظيم من أجذام العرب.
وذريته كانوا باليمن ثم تفرقوا كما سيأتي في سورة سبأ.
وأطلق هذا الاسم هنا على ديارهم لأن {من} ابتدائية وهي لابتداء الأمكنة غالباً.
فاسم {سبأ} غلب على القبيلة المتناسلة من سبأ المذكور وهم من الجذم القحطاني المعروف بالعرب المستعربة ، أي الذين لم ينشأوا في بلاد العرب ولكنهم نزحوا من العراق إلى بلاد العرب ، وأول نازح منهم هو يَعرب (بفتح التحتية وضم الراء) بن قحطان (وبالعبرانية يقطان) بن عَابر بن شالخ بن أرفخشد (وبالعبرانية أرفكشاد) بن سَام بن نوح.