فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333014 من 466147

يقسم سليمان على معاقبة الهدهد - وقد تحقق غيبته - بالتعذيب أو بالذبح، إذا (3) لم يأته بالحجة التي تبين عذره في تلك الغيبة، ولا يستثني للعفو ولا يجعل سبباً لسلامته من العقوبة إلاّ الحجة.

توجيه واستنباط:

ليس في الآية ما يفهم خصوص نتف الريش من لفظ العذاب الشديد، وإنما فهم ابن عباس - رضي الله عنه - وأئمة من التابعين ذلك بالنظر العقلي والاعتبار؛ فإن نتف ريشه يعطل خاصية الطيران فيه، فيتحول من حياة الطير إلى حياة دواب الأرض، وذلك نوع من المسخ، وقد علم أن المسخ في القرآن أشنع عقوبة في الدنيا، فلهذا فسروا العذاب الشديد بنتف الريش.

والإنسان خاصيته التفكير في أفق العلم الواسع الرحيب، فمن حرم إنساناً - فرداً أو جماعة - من العلم فقد حرمه من خصوصية الإنسانية، وحوله إلى عيشة العجماوات، وذلك نوع من المسخ، فهو عذاب شديد، وأي عذاب شديد؟!

كان هذا الهدهد من جنود سليمان التي حشرت له، وقد كان في مكانه الذي عين له وأقيم فيه، فلما فارق وترك الفرجة في صفه وأوقع الخلل في جنسه استحق العقاب الصارم الذي لا هوادة فيه.

وهذا أصل في صرامة أحكام الجندية وشدتها؛ لعظم المسؤولية التي تحملتها وتوقف سلامة الجميع على قيامها بها، وعظم الخطر الذي يعم الجميع إذا أخلت بها.

تقدير العقوبة:

جرم الهدهد صغير، وما كلف إلاّ بما يستطيعه من الوقوف في مكانه والبقاء في مركزه، ولكن جرمه بإخلاله بهذا الواجب كان جرماً كبيراً؛ فإن الخلل الصغير مجلبة للخلل الكبير، فقدرت عقوبته على حسب كبر ذنبه لا على حسب صغر ذاته.

تنبيه وإرشاد:

كل واحد في قومه أو في جماعته هو المسؤول عنهم من ناحيته، مما يقوم به من عمل حسب كفاءته واستطاعته، فعليه أن يحفظ مركزه ولا يدع الخطر يدخل، ولا الخلل يقع من جهته؛ فإنه إذا قصر في ذلك وترك مكانه فتح ثغرة الفساد على قومه وجماعته، وأوجد السبيل لتسرب الهلاك إليهم. وزوال حجر صغير من السد المقام لصد السيل يفضي إلى خراب السد بتمامه.

فإخلال أي أحد بمركزه - ولو كان أصغر المراكز - مؤد إلى الضرر العام.

وثبات كل واحد في مركزه وقيامه بحراسته هو مظهر النظام والتضامن وهما أساس القوة.

الحق فوق كل أحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت