فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333013 من 466147

تدقيق لغوي وغوص علمي:

سأل سليمان عن حال نفسه، فقال: ما لي لا أرى الهدهد؟ ولم يسأل عن حال الهدهد فيقل: ما للهدهد لا أراه؛ فأنكر حال نفسه قبل أن ينكر حال غيره.

فنقل الحافظ الإمام ابن العربي عن الإمام عبد الكريم بن هوازن القشيري شيخ الصوفية في زمانه قال:

«إنما قال ما لي لا أرى لأنه اعتبر حال نفسه إذ علم أنه أوتي الملك العظيم، وسخر له الخلق، فقد لزمه حق الشكر بإقامة الطاعة وإدامة العمل، فلما فقد نعمة الهدهد توقع أن يكون قصر في حق الشكر فلأجله سلبها؛ فجعل يتفقد نفسه، فقال: ما لي» .

وكذلك تفعل شيوخ الصوفية إذا فقدوا آمالهم تفقدوا أعمالهم. هذا في الآداب، فكيف بنا اليوم ونحن نقصر في الفرائض؟!

توجيه:

مثل هذه المعاني الدقيقة القرآنية الجليلة النفيسة من مثل هذا الإمام الجليل من أجل علوم القرآن وذخائره.

إذ هي معاني صحيحة في نفسها.

ومأخوذه من التركيب القرآني أخذاً عربياً صحيحاً.

ولها ما يشهد لها من أدلة الشرع.

وكل ما استجمع هذه الشروط الثلاثة فهو صحيح مقبول.

ومنه فهم عمر وابن عباس - رضي الله عنهما - أجل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - من سورة النصر.

أما ما لم تتوفر فيه الشروط المذكورة، وخصوصاً الأول والثاني؛ فهو الذي لا يجوز في تفسير كلام الله، وهو كثير في التفاسير المنسوبة لبعض الصوفية: كتفسير ابن عبد الرحمن السلمي من المتقدمين، والتفسير المنسوب لابن عربي من المتأخرين.

الآية السابعة

{لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) } [النمل: 21] .

{عذاباً شديداً} بنتف ريشه، هكذا فسره ابن عباس وجماعة من التابعين

{بسلطان مبين} بحجة قاطعة توضح عذره في غيبته. سميت الحجة سلطاناً لما لها من السلطة على العقل في إخضاعه.

أفادت"أو"أن المحلوف على حصوله هو أحد الثلاثة، فإذا حصلت الحجة فلا تعذيب ولا ذبح، ولو لم تحصل لفعل أحدهما.

وقدم التعذيب لأنه أشد من القتل، وحالة الغضب تقتضي تقديم الأشد.

المعنى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت