وقد تبين أن لا محذور فلا حاجة إلى العدول انتهى ، وكأني بك تقول: هذا طور ما وراء طور العقول.
ثم إنه لا مانع على أصول الصوفية أن يريدوا بمن حولها الله عز وجل أيضاً إذ ليس في الدار عندهم غيره سبحانه ديار.
ولا بعد في أن تكون الآية عند ابن عباس إن صح عنه ما ذكر من المتشابه والمذاهب فيه معلومة عندك.
والأوفق بالعامة التأويل بأن يقال: المراد أن بورك من ظهر نوره في النار.
ولعل في خبر الحبر السابق ما يشير إليه.
وإضافة النور إليه تعالى لتشريف المضاف وهو نور خاص كان مظهراً لعظيم قدرته تعالى وعظمته.
وسمعت من بعض أجلة المشايخ يقول: إن هذا النور لم يكن عيناً ولا غيراً على نحو قول الأشعري في صفاته عز وجل الذاتية وهو أيضاً ، منزع صوفي يرجع بالآخرة إلى حديث التجلي والظهور كما لا يخفى فتأمل.
{وَأَلْقِ عَصَاكَ} عطف على {بُورِكَ} [النمل: 8] منتظم معه في سلك تفسير النداء أي نودي أن بورك وأن الق عصاك.
ويدل عليه قوله تعالى: {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ} بعد قوله سبحانه: {أَن يا موسى إِنّى أَنَا الله} [القصص: 30 ، 31] بتكرير أن فإن القرآن يفسر بعضه بعضاً وهذا ما اختاره الزمخشري.
وأورد عليه أن تجديد النداء في قوله تعالى: {حَدِيثُ موسى} الخ يأباه.
ورد بأنه ليس بتجديد نداء لأنه من جملة تفسير النداء المذكور ، وقيل: لا يأباه لأنه جملة معترضة وفيه بحث ، واعترض أيضاً بأن {بُورِكَ} أخبار {وَأَلْقِ} إنشاء ولا يعطف الإنشاء على الاخبار ، ومن هنا قيل ؛ إن العطف على ذلك بتقدير وقيل له: الق أو العطف على مقدر أي افعل ما آمرك والق ، وفيه إنه في مثل هذا يجوز عطف الإنشاء على الأخبار لكون النداء في معنى القول بل أجاز سيبويه جاء زيد ومن عمر بالعطف.