فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332404 من 466147

وقيل: إنه استثناء من محذوف ؛ والمعنى: إني لا يخاف لديّ المرسلون وإنما يخاف غيرهم ممن ظلم {إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سواء} فإنه لا يخاف ؛ قاله الفرّاء.

قال النحاس: استثناء من محذوف محال ؛ لأنه استثناء من شيء لم يذكر ولو جاز هذا لجاز إني لأضرب القوم إلا زيداً بمعنى إني لا أضرب القوم وإنما أضرب غيرهم إلا زيداً ؛ وهذا ضدّ البيان ، والمجيء بما لا يعرف معناه.

وزعم الفرّاء أيضاً: أن بعض النحويين يجعل إلى بمعنى الواو أي ولا من ظلم ؛ قال:

وكلُّ أخٍ مفارقُه أخوهُ ...

لَعَمْرُ أبيكَ إلا الْفَرْقَدانِ

قال النحاس: وكون"إِلاَّ"بمعنى الواو لا وجه له ولا يجوز في شيء من الكلام ، ومعنى {إلاَّ} خلاف الواو ؛ لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلا زيداً أخرجت زيداً مما دخل فيه الإخوة فلا نسبة بينهما ولا تقارب.

وفي الآية قول آخر: وهو أن يكون الاستثناء متصلاً ؛ والمعنى إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد ، سوى ما روي عن يحيى بن زكريا عليه السلام ، وما ذكره الله تعالى في نبينا عليه السلام في قوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] ذكره المهدويّ واختاره النحاس ؛ وقال: علِم الله من عصى منهم {يُسرّ الخيفة} فاستثناه فقال: {إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سواء} فإنه يخاف وإن كنت قد غفرت له.

الضحاك: يعني آدم وداود عليهما السلام.

الزمخشري: كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف ، ومن موسى عليه السلام بوكزه القبطي.

فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قيل له: هذه سبيل العلماء بالله عز وجلّ أن يكونوا خائفين من معاصيهم وجلين ، وهم أيضاً لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به ، فهم يخافون من المطالبة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت