وأمال الكسائي وحده التاء (آتانِي) ، وفتحها الباقون .
وقوله جلَّ وعزَّ: (وكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا(44)
روى قُنْبُل عن ابن كثير (سَأقَيْها) بالهمز .
وقرأ سائر القُراء (سَاقَيْها) غير مهموز .
قال أبو منصور: لا وجه لما روى قنبل عن ابن كثير في همز (ساقيها) ، وهو
وَهْمٌ ، فإيَّاك وهَمْزِه ، فإنه ليس من باب الهمز (1) .
(1) قال السَّمين:
قوله: {سَاقَيْهَا} العامَّةُ على ألفٍ صريحةٍ . وقنبل روى همزَها عن ابنِ كثير . وضَعَّفَها أبو عليّ . وكذلك فعل قنبل في جمع"ساق"في ص ، وفي الفتح هَمَزَ واوَه . فقرأ"بالسُّؤْقِ والأَعْناق"فاستوى على سُؤْقِه"بهمزةٍ مكانَ الواوِ . وعنه وجهٌ آخرٌ:"السُّؤُوْق"و"سُؤُوْقة"بزيادة واوٍ بعد الهمزةِ ."
ورُوِي عنه أنه كان يَهْمِزُه مفرداً في قوله: {يُكْشَفُ عَن سَأْقٍ} [القلم: 42] .
فأمَّا هَمْزُ الواوِ ففيها أوجهٌ ، أحدُها: أنَّ الواوَ الساكنةَ المضمومَ ما قبلَها يَقْلِبُها بعضُ العربِ همزةَ . وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في أولِ البقرةِ عند"يُوْقنون"وأنشَدْتُ عليه:
3574 أَحَبُّ المُؤْقِدِين إليَّ موسى ... ... ... ... ... ... ... ... .
وكان أبو حَيَّةَ النميري يَهْمِزُ كلَّ واوٍ في القرآن ، هذا وَصْفُها . الثاني: أنَّ ساقاً على فَعَلَ كأَسَدٍ ، فجُمِعَ على فُعُل بضمِّ العين كأُسُدٍ . والواوُ المضمومةُ تُقْلب همزةً نحو: وُجوه ، ووُقِّتَتْ ، ثم بعد الهمزِ سَكَنَتْ .
الثالث: أنَّ المفردَ سُمِعَ هَمْزُه ، كما سيأتي تقريرُه ، فجاء جَمْعُه عليه .
وأمَّا"سُؤُوْق"بالواوِ بعد الهمزةِ فإنَّ ساقاً جُمِع على"سُوُوق"بواوِ ، فهُمِزَتْ الأولى لانضمامِها . وهذه الروايةُ غريبةٌ عن قنبلٍ ، وقد قَرَأْنا بها ولله الحمدُ .
وأمَّا"سَأْقَيْها"فوجهُ الهمزِ أحدُ أوجهٍ: إمَّا لغةُ مَنْ يَقْلِبُ الألفَ همزةَ ، وعليه لغةُ العَجَّاج في العَأْلَمِ والخَأْتَمِ . وأنشد:
3575 وخِنْدِفٌ هامَةُ هذا العَأْلَمِ ... وسيأتي تقريرُه أيضًاً في"مِنْسَأَته"في سبأ إنْ شاء اللهُ تعالى ، وتقدَّم طَرَفٌ منه في الفاتحة ، وإمَّا على التشبيهِ برِأْس وكَأْس ، كما قالوا:"حَلأْت السَّويق"حَمْلاً على حَلأُتُه عن الماء أي طَرَدْتُه ، وإمَّا حَمْلاً للمفرد والمثنى على جَمْعِهما . وقد تَقَرَّر في جمعِهما الهمزُ . اهـ (الدر المصون) .