ومن قرأهما بالتاء فللمخاطبة.
وكلٌّ جائز .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ(28)
روى عبد الوارث وشجاع عن أبي عمرو (فألْقِهي(بياء في اللفظ .
وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ (فألقِهْ) أجزئا ، وقال ، وإن شئتَ
(فألْقهى) ، واختار (فألقِهي) ،
وقال اليزيدي عنه (فألقهْ) جزمًا ووافق حفصٌ أبا بكر في قوله
(فَأَلْقِهْ) جزمًا ، وقد أمضينا تفسير هذا الجنس فيما تقدم من الكتاب .
ووجه القراءة فيها كما اجتمع عليه النحويون (فَأَلْقِهِي إِلَيْهِمْ) بالياء ، وإن قرئ (فألقِهِ) بكسر الهاء كان حسنًا ، وأما جزم الهاء فليس
بجيد عندهم.
ولا أنكر أن يكون لغة ، فإن بعض القراء قرأوا بها ، ولم يقرأوا بها إلا وقد
حفظوها عن العرب ، والاختيار ما أعلمتك .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ(36)
قرأ ابن كثيرٍ ونافع وأبو عمرو (أَتُمِدُّونَنِي) بنونين ، وإثباتَ الياء في الوصل .
وقرأ ابن عامر وعاصم والكسائي (أَتُمِدُّونَنِ) بغير ياء في وقف ولا وصل .
وقرأ حمزة أَتُمِدُّونِّ) بنون واحدة مشددة ، وبياء في الوصل والوقف ،
وروى خارجة عن نافع (أَتُمِدُّونِّي) بنون واحدة مشددة ، وياء في الوصل ، فإن وقف واقف وقف بغير ياء.
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (أَتُمِدُّونِّي) بنون واحدة مشددة فإنه أراد:
أتمدونني ، وأدغم إحدى النونين في الأخرى وشددها .
وَمَنْ قَرَأَ النونين فلأنه وجد النونين متحركتين فاختار الإظهار.
وأمَّا من أظهر الياء فلأنها ياء الإضافة .
ومن كسر النون الأخيرة بلا ياء جعل الكسرة دالة على الياء فاكتفى
بها عن إظهارها .
وقوله جلَّ وعزَّ: (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ(36)
قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ) بياء
مفتوحة ووقفوا بياء .
وقرأ الباقون (آتَانِ اللَّهُ) بحذف الياء في الوصل والوقف .