قرأ الكسائي وحده ويعقوب الحضرمي (أَلَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) خفيفة اللام ليس
فيها (أنْ) ، وإذا وقفا يقفان"ألاَ يا"ويبتدآن (اسجدوا) .
وقرأ الباقون (أَلَّا يَسْجُدُوا) مشددًا .
والمعنى: (فصدَّهم عن السبيل . . أَلَّا يَسْجُدُوا) ، أي: لأن لاَ يَسْجدُوا
وليست بموضع سجدة على هذه القراءة .
وَمَنْ قَرَأَ (ألاَ يَسْجُدوا) بالتخفيف فهو موضع سَجْدَة.
قال أحمد بن يحيى: قال الأخفش: في قوله (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ) بالتشديد ،
يقول: زَيَّنَ لهم الشيطانُ أعمالهم لأن لاَ يسجدوا .
قال: وقرأ بعضهم (ألاَ يَسْجُدوا) فجعله أمرًا ، كأنه قال: (ألاَ اسْجُدوا) .
وزاد بينهما (يا) التي تكون للتنبيه ، ثم أذهب ألف الوصل التي في (اسجدوا) ، وأذهبت الألف التي في (يا) لأنها ساكنة لقيت السين فصارت
(ألاَ يَسْجُدوا)
وأنشد:
ألا يا اسْلَمِي يا دارَ مَيَّ على البِلى ... ولا زالَ مُنْهَلاًّ بجَرْعائِكِ القَطْرُ
قال أبو العباس: (يا) التي تدخل للنداء يكتفى بها من الاسم ، ويكتفى بالاسم
منها ، لا ينادى بها .
أراد: ألا يا هؤلاء اسجدوا .
وفي البيت: ألا يا هذه اسلمي .
وكذلك قول الشاعر:
يا دارَ هندٍ يا اسْلَمي ثُمَّ اسْلَمي ... بِسَمْسَِمٍ أو عَنْ يمين سَمْسَِمِ
أراد: يا هذه سلمى .
وكذلك قال الفراء .
قال: وسُمع بعض العرب يقول:
(ألا يا تَصدَّقْ علينا) ، معناه ألا يا هذا تصدَّق علينا
وروى عن عيسى الهمَداني أنه قال: ما كنت أحمع المشيخةَ يقرءُونها إلا بالتخفيف على نيَّة الأمر ، قال:
وَمَنْ قَرَأَ (أَلَّا يَسْجُدُوا) فشدد (أَلَّا) فينبغي أن لا تكون سجدة.
وقوله جلَّ وعزَّ: (ويَعْلَمُ مَا يُخْفُون وَمَا يُعْلِنُون(25)
قرأ الكسائى وحفص (ما تخفون وما تُعلِنون) بالتاء .
وقرأ الباقون بالياء فيهما .
قال الأزهري: من قرأهما بالياء فعلى الغَيْبة.