لا ينصرف ؛ لأن أصل الأسماء الصرف ، وكل ما لا يصرف فهو يصرف في الشعر .
قال: وأما الذين قالوا: إن (سَبَأ) اسم رجل فغلط لأن سبأ اسم مدينة ، تعرف بمأربَ من اليمن ، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام ، وأنشد بيت الجعدي .
مِنْ سَبَأَ الحاضرينَ مَأْرِبَ إذ ... يَبْنُون مِنْ دونِ سَيْلِها العَرِما
قال: ومن صرفه فلأنه مذكر سُمِّيَ به مذكر ، كأنه اسم للبلد .
قال أبو منصور: وقدر روينا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا ذكر فيه أن سبأ اسم رجل ، حدثناهُ محمد بن إسحاق السعدي قال: حدثنا إبراهيم بن مالك ، قال: حدثنا أبو أسامة عن الحسن بن الحكم النخَعي ، قال: حدثنا أبو سَبرةَ النخعي عن فروة بن مُسَيْكٍ (الغطيفي) .
قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم ؟
قال: بلى ، فأمَّرني وأردت أن أقاتلهم ، ثم بدا لي فقلت: يا رسول الله ،
لا بل أهل سبأ ، فإنهم أشدُّ مكيدة ، وأعَم في أنفسهم ، فلما خرجتُ من
عنده أنزل الله في سبأ ما أنزل ، فقال: ما فعل الغطيفي ؟
فوجدني قد سِرْتُ فأرسل في أثري ، فرُدِدْتُ ، قال: فأتيته وعنده ناسٌ من أصحابه ، فقال: ادع القوم فمن أجابك فاقبل منه ، ومن أبي فلا تعجل حتى يأتيك أمري .
فقال رجل من القوم: يا رسول الله ، أخبرنا عن سبأ ما هو ؟ أرضٌ ؟ قال:
ليس بأرض ، ولا امرأة ، ولكنه رَجُل ، وله عشيرة من العرب ، فَتَيَامَنَ سِتةٌ
وتَشاءَمَ أربعَة ، فأما الذين تَشاءَمُوا فَلخْم وجُذام وغَسسَّانٌ وعَامِلةٌ .
وأما الذين تيآمنوا فَكِنْدة والأشعرون والأزدِ ومَذْحَج وحِمْيَر وأنْمارٌ .
قال الرجل: وما أنمار ؟
قال: الذين خَثْعَم وبَجِيلَةُ منهم .
وقال أبو منصور: وهذا الحديث يدل عك أن إجْرَاء سبأ أصوبُ القراءتين ،
وإسناد الحديث حسن .
وقوله جلَّ وعزَّ: (أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ(25)