الَّذِي جَعَلَ أي صيّر لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً أي بساطا ذلولا يمكن عليها القرار صفة ثانية أو مدح منصوب أو مرفوع أو مبتدأ خبره فلا تجعلوا - وَالسَّماءَ اسم جنس يقع على الواحد والكثير - بِناءً مصدر سمى به المبنى يعنى قبّة مضروبة عليكم - وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فان المطر ينزل من السماء إلى السحاب ومنه إلى الأرض عطف على جعل - فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ خروج الثمار بقدرة الله تعالى لكن جعل الماء الممزوج بالتراب سببا في إخراجها ظاهرا عادة - ومن للتبعيض أو التبيين - ورزقا مفعول بمعنى المرزوق ولكم صفة له - أو رزقا مصدر للتعليل ولكم مفعوله أي رزقا إياكم - فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي أمثالا تعبدونهم كعبادة الله - أو أضدادا والله برئ من المثل والضد - والجملة متعلق باعبدوا - نهى معطوف عليه أو نفى منصوب بإضمار أن جواب له - أو منصوب بلعل كما في قوله تعالى -
لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ - والمعنى ان تتقوا ان لا تجعلوا لله أندادا - أو متعلق بالذي جعل ان كان استينافا على انه نهى وقع خبرا على تأويل مقول فيه لا تجعلوا والفاء للسببية ادخلت لتضمن المبتدأ معنى الشرط والمعنى من جعلكم بهذه النعم ينبغى ان لا يشرك - وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) حال من ضمير تجعلوا - ومفعول تعلمون مطرح - أي حالكم انكم من أهل العلم والرأى لو تأملتم ادنى تأمل ما أشركتم - والمقصود منه التوبيخ دون التقييد أو المفعول محذوف أي وأنتم تعلمون أي ان خالق هذه الأشياء واحد حيث تعترفون قال الله تعالى - وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ - ثم لما بين الله سبحانه طريق معرفته التوحيد وهو النظر في صنعه - بين طريق معرفة رسالة النبي صلى الله عليه وسلم وحقيّة القرآن المشتمل على جميع الايمائيات فقال.