وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ شك مِمَّا نَزَّلْنا يعنى نجما نجما بحسب الوقائع - وهذا موجب لريبهم قياسا على كلام الشعراء وقولهم لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً - فكان الواجب تحديهم على هذا الوجه - ازاحة للشبهة وإلزاما للحجة عَلى عَبْدِنا - محمد صلى الله عليه وسلم أضاف إلى نفسه تنويها لذكره - وتنبيها على انقياده لحكمه - فَأْتُوا أمر تعجيز بِسُورَةٍ وهي قطعة من القرآن معلومة الأول والاخر منقولة من سور المدنية لأنها محيطة بطائفة من القرآن - أو من السورة بمعنى الرتبة فانه يحصل بها للقارى رتبة وشرف - والمراد بقدر سورة وهي ثلث آيات قصار - مِنْ مِثْلِهِ صفة سورة أي كائنة من مثله - والضمير لما نزل ومن للتبعيض أو للتبيين أو زائدة - أي مثله في البلاغة وحسن النظم - أو لعبدنا ومن للابتداء أي كائنة من مثل هذا الرجل الأمي - أو صلة فاتوا والأول أولى كيلا يوهم إمكان صدوره من غير الأمي والقرآن معجز في نفسه - لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً - وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ واستعينوا بآلهتكم التي تعبدونها وتزعمون انها تشهد لكم يوم القيامة أو ادعوا ناسا يحضرونكم - مِنْ دُونِ اللَّهِ أي دون أوليائه يعنى فصحاء العرب ليشهدوا لكم ما أتيتم به مثله فان العاقل لا يرضى لنفسه ان يشهد بصحة ما اتضح فساده - إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (23) انه من كلام البشر والجواب محذوف دل عليه ما قبله.
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فيما مضى وَلَنْ تَفْعَلُوا معترضة بين الشرط والجزاء - وفيه اخبار بالغيب اعجاز اخر فَاتَّقُوا أي لما ظهر انه معجز فامنوا به واتقوا بالايمان النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا أي ما يوقد