فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33023 من 466147

الشيطان، فحرس أيضًا بعد نزوله كما حرس حين النزول وقبله، ولم يكن الحفظ

شاملاً للإنس والجن، فلذلك ما كذب به من كذب منهم، فقذفوه بألسنتهم ورجموه

بأقوالهم وبظنونهم سحر وشعر وجنون وأساطير الأولين، وغير ذلك من أنواع

أباطيلهم.

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ وَالحجارة) الوقود

بفتح الواو: الحطب، وبرفعها: اللهب، هذا من فصل الوعيد المفصل، من فصل اسم

المحنة بالنذارة التي اقتضاه اسمه المبتلي، أخبر الله - جلَّ جلالُه - بصدق قيله أن وقودها الناس

والحجارة، فذكر أهل التفسير: إنها حجارة الكبريت، وليس ببعيد ما ذكروه، ولا

بمنكر ما ذهبوا إليه رحمة الله على جميعهم.

لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديثه عن مسراه ليلة أسري به وفيه:"ورأيت النار،"

وإذا عذاب الله شديد لا تقوم له الحجارة ولا الحديد"."

فظاهر هذا إنه لم يعيِّن بهذا الخطاب حجارة الكبريت تلك تتوقد بأيسر نار،

والمراد الإعلام بشدتها كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا"

من نار جهنم"أعاذنا اللَّه الرحيم برحمته منها، فتلك الشدة من عظيم يبسها، وقوة"

حرها يستخرج من الحجارة والحديد رطوبة تكون عنها لها وقود، فعل هذه

بالحطب فجكثر عن ذلك لهبها ويشتد سعيرها.

وإعلام آخر منه: إن موجودات جهنم - أعاذنا الله الرحمن برحمته منها -

يخلقها الله خلقا يحتملون به تلك الشدة، فهي أبدًا تتوقد بهم ولا تلتهبهم.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ) آية ذلك ما أوجد الله - جلَّ جلالُه -

عليه موجودات الدنيا بعدم إجزائها، ويخلف لها أجزاء أمثالها وسيأتي ذكر هذا إن

شاء الله.

فموجودات الآخرة على هذا السبيل باقية يخلف الله منها المثل المثل، هكذا

أبدًا على حكم الخلود وليس المثل غيرًا للمثل فاعلم ذلك، غير أن للنار هنالك

غلبة ما بمقادير معلومة على ذلك الإمساك، والتقدير والخلق والأمر ما أريد بهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت