فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33022 من 466147

والعجز قد اكتنف من رام هذا الشأن عن كل نوع من الإعجاز الموجود في القرآن

العزيز بقول الصادق الحق العليم بحقيقة كتابه، الخير بما جعله من ألطافه في

خليقته: (قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ

بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (فَإن لم تفعلوا) أي: إن لم يكن لكم استطاعة على

الإتيان بمثله على الشرط المشروط، هذا خطاب متوجه إلى العرب واليهود

الحاضرين يومئذٍ، المجاورين مهبط الوحي بأن يبحثوا عن قواهم واستطاعاتهم على

الفعل الذي يكون عنه الإتيان بمثل السورة الواحدة من مثل هذا النبي المبعوث

إليهم.

ثم أعلم العليم الخبير ببواطنهم ومقادير قواهم، على أنهم لن يفعلوا، أي: إنهم

لا يقدرون على ذلك ولا يقاربونه، نعم ولا تتوفر لذلك دواعيهم ولا تنصرف إليه

هممهم، هذا هو الإعجاز الفصل والتعجيز الحق، قصر دواعيهم وقواهم عن أن

يظنوا بأنفسهم قوة على المعارضة، ولذلك رأيا العرب العاربة قد عدلوا عن

معارضته إلى المقاتلة، وتعوضوا من ذلك القتل والسباء ورضوا بالخروج عن

الأوطان والجلاء.

وما سمع بجماعة منهم من طريق يصح نقله أنهم تشاوروا على معارضته، ولا

أعلم أن دواعيهم توفرت لمناقضته، ولا أنهم تحدثوا به تصديقًا لقوله الحق:(وَلَن

تَفْعَلُو).

وبوجه آخر: من تبين الإعجاز في قوله: (من مِثلِهِ) أي: مثل

القرآن المنزل عن كلام رب العالمين إلى ما هو قراءة للمخلوقين وتلاوة

للمحدلْين""

وبوجه آخر قوله جل قوله: (مَن مِثْلِهِ) أي: المفصل من محكم أسمائه

الحسنى، ومعاني حقائق صفاته العلا إلى جميع الخطاب بكل وجه إلى كل مأخذ،

فهذان الوجهان والذي قبلهما أعلى إعجازًا وأظهر قهرًا، لذلك وهو أعلم قال:

(وَلَن تَفعلوا) .

فالقرآن الكريم إذًا معجز بنفسه، معجز بأنه محفوظ من انصراف الهمم إلى

معارضته بأمر كون وقدر عزم من الله جلَّ ذكره؛ ذلك لأن السماء حرست بالنجوم،

وحفظت من استراق الشيطان سماع الوحي بالرجوم، والهم بمعارضة القرآن إلقاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت