فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33021 من 466147

مثل صللة الجرس، وهو أشده عليَّ فيفصم عني، وقد وعيت عنه ما قال""

ومعنى ذلك: أن الملك - [عليه] السلام - يأتيه من أمر الله تعالى في صوت وجلبة

يكون عنها بجملته حال يشغله بذلك عما سوى ما جاء به، ليفرغ بذلك قلبه إلى

مراده منه، وفي أثناء ذلك يقصد بالتبليغ: موضع الإنباء من قلبه فيجمع الوحي فيه

على ذلك بإذن الله - جلَّ جلالُه - .

وفي هذا من الفقه عن الله - جلَّ جلالُه - أن قارئ القرآن ينبغي له أن يتفرغ لقراءته ويفرغ

قلبه وحواسه وجملته لتلاوة ما يتلوه منه.

قال - صلى الله عليه وسلم -:"وأحيانًا يأتينى الملك في صورة رجل"فكان يبلغ إليه عن ربه ما

شاء الله.

(فصل)

وقال في سورة هود - عليه السلام -:(أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ

مُفْتَرَيَاتٍ...)فهذا أخرج خطابها زائداً على إثبات رسالته ونبوته، وأن ما

جاء به من عند اللَّه حق على إثبات العلم السابق، والإخبار عن الغيوب.

ولما كان سبيل الإعجاز في الموضعين اللذين تقدم ذكرهما على ما مضى

ذكره اجتزأ في إيجاد الإعجاز بسورة واحدة، إذ ذلث موجود في الآية الواحدة فضلاً

عن جملة سوره.

ولما كانت المشارطة هنا الإخبار عن علم الله والإنباء عن غيابات الغيوب،

وزاد إلى ذلك التعريض بإثبات الوحدانية والألوهية نفس لهم في ذلك إلى عشر

سور، إذ المعهود على الأغلب أنه لا يأتي فيه هذا القدر المذكور إلا وقد أنبأ فيه

بعلم غيب، ودل على توحيد وأثبت برهان من براهين الإلهية، هذا إلى إعجازه في

حسن نظمه ورفيع قدره وجميل مأخذه.

غير أن الإخبار بعلم الغيوب هو إعجاز الخصوص، إذ المعهود أنه من أوتي

بسطة في الكلام وقوة على تلقين الخطاب ربما لفق خطابًا ذا رونق يضيف فيه من

أنواع الموجودات، ويتحقق في ذلك ويسلك ملكًا يصدق فيما هو تفصيل الكتاب

المبين، وتصديق لما جاء من قبله من كتاب، ويستمر على ذلك مقدار السورة

ونحوها من قصار المفصل.

وأما الإخبار عن الغيوب والإنباء بما لم يكن بعد فلا يستطيعه أحد دون ذلك

الحجر المحجور والسد المسدود، فكيف والحصر قد أحاط به من كل جهة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت