نسأل الله الغفور الرحيم معافاته ومغفرته، وذلك الحكم موجود في قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا
لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) .
أعقب ذلك قوله - عز وجل -: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) يخاطب - جلَّ جلالُه - المؤمنين
إنذارًا لهم؛ لئلا يعملوا في إيمانهم أعمالاً تدخلهم إياها، ذلك معنى قولهم في
دعائهم: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) استجارة منهم
به ألا يدخلهم فيها، وإن أخرجهم منها - نعوذ بالله الرحيم من عذابه ما دقَّ منه وما
جلَّ - والأعمال التي يدخلها الموحدون من أجلها كفر أيضًا، ومنه أصغر وأكبر.
قوله - جلَّ جلالُه -:(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ
تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)إلى قوله: (خَالِدُونَ) ارتبط الإيمان بالعمل لا بد ولا محالة، على ذلك أصفق خطاب القرآن العزيز، وحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والوجود
أجمع، أما ما جاء به الوحي فظاهر معلوم، وأما الوجود فسيأتي ذكره في أولى
المواضع به إن شاء الله تعالى.
وعلى القول بالإجمال في ذلك، فإن الله - جلَّ جلالُه - هو السلام المؤمن الحق، وهو
الخالق البارئ المصور الرازق المحسن المجمِّل، إلى غير ذلك من أسماء الأفعال،
واعلم أن الإيمان في هذه الدار آية لرؤية الله - جلَّ جلالُه - ، ولا يكون ذلك إلا في الجنة، وأن
العمل الصالح آية على مثال موجودات الجنة.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (ادخلوا الجَنَّةَ بِمَا كنتم تَعْمَلُونَ) .
(وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(72) .
(كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ(24) .