والفرات نهر بغداد أي أخدودهما الذي يجري فيه الماء. قال الزَّمَخْشَريُّ إن الفتح فيه أفصح
وهو في الأصل بمعنى الشق فأطلق عَلَى المشقوق وهو المكان ولذا فسره المصنف بالمجرى
والجدول أصغر الأنهار كذا صرحوه ففي تعريف المصنف النهر خلل؛ إذ الجدول كما عرفت
من أفراد الأنهار غايته أنه أصغر الأنهار، ولو قيل إن الجدول أخدود هُوَ أصغر من الأنهار
لتم المرام. قيل كالنيل والفرات. هما نهران عظيمان وهو يحتمل أن يكون تمثيلًا للنهر أو
للبحر إن لم نقل إنه مَخْصُوص بالملح كما هُوَ الْمَشْهُور في الاسْتعْمَال. . قال الرَّاغب: اعتبر
من البحر تارة ملوحته فقيل ماء بحر أي ملح وأبحر الماء ملح. وقال بعضهم البحر يقال في
الأصل للملح دون العذب وبحران تَغْليب وكلام المصنف حيث قال والنهر دون البحر صريح
في أنهما لا يجتمعان وأن النيل والفرات نهران لا بحران والتركيب للسعة أي تركيب ما أوله
نون ثم الهاء ثم الراء لا يخلو عن معنى السعة فإن النهار اسم لضوء واسع ويقال أنهرت
الدم أي أسلته بكثرة، وأما النهر بمعنى الزجر فالْمُرَاد به زجر بليغ كما فسره الرَّاغب ففيه
سعة معنوية قيل ومنه الرهن لأن فيه سعة للراهن والمرتهن، فالْمُرَاد من التركيب التركيب من
هذه الحروف مُطْلَقًا.
قوله: (والْمُرَاد بها ماؤها عَلَى الإضمار أو الْمَجَاز أو المجازي أنفسها) وإسناد الجري
إليها مجاز كما في قوله تَعَالَى: (وأخرجت الْأَرْض أثقالها) الأولى ما حل
فيها سواء كان ماء أو لبنًا أو خمرًا أو عسلًا؛ إذ الْمَذْكُور في الآية الْمَذْكُورة في الأنهار
الأربعة وكذا الْمُرَاد في الجنس فإن الأنهار التي تجري في أسفل أنهار الجنة ليست أنهار
الماء فقط. والْجَوَاب بأن الْكَلَام محمول عَلَى التَغْليب أو الْمَجَاز بذكر المقيد وإرادة المطلق
أي مطلق ما حل فيه بعيد وإن صح في نفسه وكذا الْجَوَاب بأن الماء أصل يحصل به حياة
كل شيء ، فلذا خصص الذكر به لا يخلو عن تكلف. قوله عَلَى الإضمار أي عَلَى تقدير
الْمُضَاف أي تجري من تحتها مياه الأنهار أو ماء الأنهار، فتأنيث تجري عَلَى الْمَعْنَى لأن
الْمُرَاد به الجنس أو الْمَجَاز أي مَجَاز مُرْسَل بطَريق ذكر المحل وإرادة الحال. قوله والمراد
بها ماؤها عَلَى هذا ظاهر، وأما عَلَى الإضمار ففيه تسامح؛ إذ عَلَى تقدير الْمُضَاف لا يراد
بالأنهار ماؤها أو المجازي أنفسها فحِينَئِذٍ لا مجاز في الحذف ولا في الكلمة، وإنَّمَا المجاز
في الإسناد ولهذا قال وإسناد الجري إليها أي المجازي وهي الأنهار أنفسها مجاز عقلي
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والْمُرَاد ماؤها عَلَى الإضمار أي عَلَى أن يكون الماء مقدرًا قبلها مضافا. الْمَعْنَى تجري
من تحتها ماء الأنهار أو عَلَى أن يكون لفظ الأنهار مَجَازًا لغويًا مراد منها المياه تجوزا في الكلمة
فيكون من باب الْمَجَاز الْمُرْسَل والعلاقة الحالية والمحلية أو يكون التَّجَوُّز في الإسناد ولفظ الأنهار
حَقيقَة في معناه أسند الجريان إلَى النهر حقيقته الإسناد إلَى السماء لتلبس بين الماء والنهر كقولهم
سال الوادي.
قوله: كما في قوله: (وأخرجت الْأَرْض أثقالها) حقيقته وأخرج اللَّه من
الْأَرْض أثقالها ثم أسند الإخراج إلَى الْأَرْض لملابسة بينه وبينها من حيث إنها مبتدأ له.