بالقصر والاعتراض عليه بأن أحدًا لم يشترط ما ذكره في العهد الذهني غير مناسب لوضوح
أن ظاهره ليس بمراد وكَيْفَ يقال إنه ذهل من مثل أدخل السوق واشتر اللحم مع اشتهاره
ومن هذا القبيل ولقد أمر عَلَى اللئيم يسبني.
قوله: (أو للعهد والمعهود هُوَ الأنهار الْمَذْكُورة في قَوْله تَعَالَى:(أنهار من ماء غير
آسن)الآية). والعهد أصل لا يصار إلَى غيره إذا تحقق قرينة عليه فإذا تحقق
قرينة عليه هنا فلا يسوغ غيره وإلا فلا يجوز اعتباره فتأمل في جوابه والمعهود هُوَ الأنهار
الْمَذْكُورة الخ. الآية الْمَذْكُورة من سورة القتال مدنية عَلَى الأصح فـ [حِينَئِذٍ] لا عهد. وقيل إنها
مكية فـ [حِينَئِذٍ] تكون قرينة عَلَى العهد وبهذا البيان ينكشف الْجَوَاب عن الإشكال الْمَذْكُور لم
يتعرض المصنف لكون اللام عوضًا عن الْإضَافَة كما في الكَشَّاف لأن مآله مآل العهد صرح به
حسن جلبي في حاشية المطول، وأما الْقَوْل بأن كون اللام عوضًا عن الْمُضَاف إليه. مذهب
الكوفيين وهو مذهب مرجوح ضعيف؛ لأن ابن هشام صرح في معنى اللبيب بأن ذلك
مذهب الكوفيين وبعض البصريين، وقد استعمل الزَّمَخْشَريّ والمص في مواضع كثيرة فلا
وجه لإنكاره هنا قال المصنف في قَوْله تَعَالَى: (فإن الجحيم هي المأوى)
أي مأواه فإن اللام فيه ساد مسد الْإضَافَة، وكذا صرح به في قَوْله تَعَالَى(وعلم آدم
الأسماء كلها)وقَوْلُه تَعَالَى: (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) ونظائره
كثيرة فالْقَوْل هنا بأن المصنف سكت عنه لعدم ارتضائه في غاية من السخافة عَلَى أن ترك
الوجه الذي ذكر في الكَشَّاف لكونه مزيفًا عنده ليس بكلي.
قوله: (والنهَر بالفتح والسكون) أي بفتح الهاء وهو الغالبة وسكون الهاء أَيْضًا هكذا
فسره بعضهم ولم يرض بحمل العبارة عَلَى فتح النون وسكون الهاء لأنها لغة غير غالبة
وهذا حسن لكن العطف بالواو يؤيد الاحتمال الثاني وجعل الواو بمعنى أو خلاف الظاهر
لكن الأول يوافق قَوْلُه تَعَالَى (وَفَجَّرْنَا خلَالَهُمَا نَهَرًا) .
قوله: (المجرى الواسع فوق الجدول ودون البحر، كالنيل والفرات،] والتركيب للسعة])
(مجرى الواسع) أراد به الأخدود قوله فوق الجدول من تتمة التعريف كالنيل نهر مصر
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: والنهَر بالفتح والسكون وبالفتح هُوَ الفصيح والعدول هُوَ النهر الصغير.