فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32838 من 466147

الأول فلأن قَوْلُه تَعَالَى: (فاتقوا) ليس بجزاء حَقيقَة بل كناية عنه كما مر

توضيحه فحاصل جوابه أن قوله: (فاتقوا) إنذار للكفار وقوله: (وبشر) أمر

بتبشير الْمُؤْمنينَ، وكل منهما مرتب عَلَى عدم المعارضة بعد التحدي، كما قرره من أن تبشير

الْمُؤْمنينَ كتخويف الْكَافرينَ مرتب عَلَى عدم معارضة الكفرة؛ إذ حِينَئِذٍ يثبت كون الْقُرْآن معجزًا

ويتحقق صدق النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فيكون تصديقه سببًا للتبشير بالثواب وتَكْذيبه للإنذار بالعقاب

وهذا القدر من الربط المعنوي كافٍ في عطفه عَلَى ذلك الْجَزَاء وإن لم يكف في جعله جزاء

ابتداء، هذا إذا أريد بالْمُؤْمنينَ الْمُؤْمنُونَ من المعارضين بعد التحدي، وأما إذا أريد بهم مطلق

الْمُؤْمنينَ ففي هذا الربط خفاء، وإن أريد الْمُؤْمنُونَ الَّذينَ آمَنُوا بلا معارضة فعدم الربط أجلى

وأخرى قوله و (من آمن به) استحق حيث عطف عَلَى قوله (فمن كفر)

به المتفرع عَلَى ظهور الإعجاز يشير إلَى أن الْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ الْمُؤْمنُونَ من

المعارضين المحجوجين مع أن الظَّاهر الْمُتَبَادَر مطلق الْمُؤْمنينَ إلَى يوم الدين فلا جرم ضعف

هذا الاحتمال لأنه مع ما فيه من التعسف البعيد الذي لا يليق بالنظم المجيد يستلزم بحسب

الظَّاهر التَّخْصِيص الْمَذْكُور، ومن هذا ظهر خلل ما. قيل إن هذا العطف يشتمل عَلَى جهات من

الحسن منها قرب الْمَعْطُوف، ومنها رعاية الجهة اللفظية والوهمية بين (بشر)

و (فاتقوا) لأنه في معنى فأنذر والجهة الْعَقْليَّة لاتفاقهما في السببية فإن ما ذكره وجه صحة

العطف وهو موجود في الوجه الأول كما ذكرنا، ثم إنه لو سلم ما ذكره من تعدد الجهة الجامعة

لا يقاوم التَّكَلُّف الذي التزم فيه كما ترى، فالوجه الأول في غاية من العلو والبهاء ولصعوبة هذا

العطف عَلَى الناظرين. ذهب صاحب المفتاح إلَى أنه عطف عَلَى قيل مقدرًا قيل(يَا أَيُّهَا النَّاس

اعبدوا)فيكون حِينَئِذٍ مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَقُلْ إنّي أَنَا النَّذيرُ الْمُبينُ(89) كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى

الْمُقْتَسمينَ)، حيث أسند الْإنْزَال إلَى نفسه عَلَيْهِ السَّلَامُ، وهو فعل الله تَعَالَى

لقربه واخْتصَاصه كما أن إسناد الْمَلَائكَة الْفعْل إلَى أنفسهم في قوله (قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمنَ الْغَابرينَ)

لذلك الاخْتصَاص فلا إشكال بأنه لا يصح قيل(وَإنْ

كُنْتُمْ في رَيْبٍ ممَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا)لورود مثل هذا في التنزيل الحميد كما عرفت ولا يحتاج في دفعه أن يقال

والْمَعْنَى قل إنْ كُنْتُمْ في ريب مما نزل الله عليَّ أو بتقدير الْقَوْل أي قيل قال الله تَعَالَى:(إن

كنتم)الخ. وليت شعري كَيْفَ تجاسروا عَلَى تغيير النظم الكريم بتغيير كثير مع أن

إسناد الْفعْل إلَى غير ما هُوَ له شائع في كلام البلغاء لا سيما في كلام الله إلا عَلَى تفكر فإن العقل

يتحير ومن هذا القبيل قَوْلُه تَعَالَى: (وما أنا عليكم بحفيظ) أي وما أنا منذر

والله هُوَ الحفيظ عليكم. قال المصنف هناك وهذا الْكَلَام ورد عَلَى لسان الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ، وقال

صاحب التلخيص هُوَ عطف عَلَى مَحْذُوف قيل قوله (وبشر) أي أنذر الْكَافرينَ بالنَّار وبشر

الَّذينَ آمَنُوا ولا يبعد أن لا يكون الدوام للعطف فيكون كلامًا مبتدأ مسوقًا للأمر بتبشير الْمُؤْمنينَ

أثر ترهيب الْمُشْركينَ لما ذكره من جري العادة الْإلَهيَّة من أن يشفع الترغيب الخ. وصاحب

التلخيص يضطر إلَى أن يقال جملة (أنذر) جملة ابتدائية و (بشر) عطف عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت