ونظيره قوله تعالى فِي الحج: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الماء اهتزت وَرَبَتْ} [الحج: 5] وثالثها: قوله تعالى: {أَفَرَءيْتُمُ الماء الذي تَشْرَبُونَ أأنتم أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن أَمْ نَحْنُ المنزلون ؟} [الواقعة: 68 ، 69] وتقديره أن الماء جسم ثقيل بالطبع ، وإصعاد الثقيل أمر على خلاف الطبع ، فلا بدّ من قادر قاهر يقهر الطبع ويبطل الخاصية ويصعد ما من شأنه الهبوط والنزول.
وثانيها: أن تلك الذرات المائية اجتمعت بعد تفرقها.
وثالثها: تسييرها بالرياح ورابعها: إنزالها فِي مظان الحاجة والأرض الجرز ، وكل ذلك يدل على جواز الحشر.
أما صعود الثقيل فلأنه قلب الطبيعة ، فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يظهر الحياة والرطوبة من حساوة التراب والماء ؟ والثاني: لما قدر على جمع تلك الذرات المائية بعد تفرقها فلم لا يجوز جمع الأجزاء الترابية بعد تفرقها ؟ والثالث: تسيير الرياح فإذا قدر على تحريك الرياح التي تضم بعض تلك الأجزاء المتجانسة إلى بعض فلم لا يجوز ههنا ؟ والرابع: أنه تعالى أنشأ السحاب لحاجة الناس إليه فههنا الحاجة إلى إنشاء المكلفين مرة أخرى ليصلوا إلى ما استحقوه من الثواب والعقاب أولى واعلم أن الله تعالى عبر عن هذه الدلالة فِي موضع آخر من كتابه فقال فِي الأعراف لما ذكر دلالة التوحيد: {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذي} [الأعراف: 54] إلى قوله: {قَرِيبٌ مّنَ المحسنين} [الأعراف: 56] ثم ذكر دليل الحشر فقال: {وَهُوَ الذي يُرْسِلُ الرياح} [الأعراف: 57] إلى قوله: {كذلك نُخْرِجُ الموتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57] ورابعها: قوله: {أَفَرَءيْتُمُ النار التي تُورُونَ أأنتم أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ المنشئون} [الواقعة: 71 ، 72] وجه الاستدلال أن النار صاعدة والشجرة هابطة ، وأيضاً النار لطيفة ، والشجرة كثيفة.