وأيضاً النار نورانية والشجرة ظلمانية ، والنار حارة يابسة والشجرة باردة رطبة ، فإذا أمسك الله تعالى فِي داخل تلك الشجرة الأجزاء النورانية النارية فقد جمع بقدرته بين هذه الأشياء المتنافرة ، فإذا لم يعجز عن ذلك فكيف يعجز عن تركيب الحيوانات وتأليفها ؟ والله تعالى ذكر هذه الدلالة فِي سورة ياس فقال: {الذي جَعَلَ لَكُم مّنَ الشجر الأخضر نَاراً} [ياس: 80] .
واعلم أنه تعالى ذكر فِي هذه السورة أمر الماء والنار وذكر فِي النمل أمر الهواء بقوله: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظلمات البر والبحر} [النمل: 63] إلى قوله: {أمن يبدؤ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} [النمل: 64] وذكر الأرض فِي الحج فِي قوله: {وَتَرَى الأرض هَامِدَةً} [الحج: 5] فكأنه سبحانه وتعالى بين أن العناصر الأربعة على جميع أحوالها شاهدة بإمكان الحشر والنشر.
النوع الثاني: من الدلائل الدالة على إمكان الحشر: هو أنه تعالى يقول: لما كنت قادراً على الإيجاد أولاً فلأن أكون قادراً على الإعادة أولى.