فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323404 من 466147

3 -44 {أَمْ تَحْسَبُ} {أَمْ} : منقطعة تقدر بمعنى بل الإضرابية، وهمزة الاستفهام الإنكاري؛ أي: بل أتظن يا محمد {أَنَّ أَكْثَرَهُمْ} ؛ أي: أن أكثر هؤلاء المشركين {يَسْمَعُونَ} ما يتلى عليهم من الآيات حق سماع؛ أي: سماع تفهم وتدبر واعتبار واتعاظ {أَوْ} أنهم {يَعْقِلُونَ} ما في تضاعيفها من المواعظ الزاجرة عن القبائح الداعية إلى المحاسن، فتهتم بشأنهم، وتطمع في إيمانهم، لا تحسبنّ ذلك. وتخصيص الأكثر؛ لأنه كان منهم من آمن ومنهم من عقل الحق وكابر استكبارًا وخوفًا على الرسالة.

قال ابن عطاء - رحمه الله -: لا تظن أنك تسمع نداءك، إنما تسمعهم إن سمعوا نداء الأزل، وإلا فإن نداءك لهم ودعوتك لا تغني عنهم شيئًا، وإجابتهم دعوتك هو بركة جواب نداء الأزل ودعوته، فمن غفل وأعرض فإنما هو لبعده عن محل الجواب في الأزل {إِنْ هُمْ} ؛ أي: ما هم في عدم انتفاعهم بما يقرع آذانهم من قوارع الآيات، وانتفاء التدبر فيما يشاهدونه من الدلائل والمعجزات {إِلَّا كَالْأَنْعَامِ} ؛ أي: إلا كالبهائم التي هي مثل في الغفلة، وعلم في الضلالة.

وفي"التأويلات النجمية": ليس لهم نهمة إلا في الأكل والشرب واستجلاب حظوظ النفس كالبهائم التي نهمتها الأكل والشرب {بَلْ هُمْ أَضَلُّ} وأجهل وأخطأ {سَبِيلًا} ؛ أي: طريقًا موصلًا إلى مصالحهم من الأنعام؛ لأنها تنقاد لمن يقودها، وتميز من يحسن إليها، وتطلب ما ينفعها، وتجتنب ما يضرها،

وهؤلاء لا ينقادون لربهم، ولا يعرفون إحسانه من إساءة الشيطان، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع، ولا يتقون العقاب الذي هو أشد المضار، ولأنها لم تعتقد حقًا، ولا تكتسب خيرًا ولا شرًا بخلاف هؤلاء، ولأن جهالتها لا تضر بأحد، وجهالة هؤلاء تؤدي إلى هيج الفتن وصد الناس عن الحق، ولأنها غير متمكنة من طلب الكمال، فلا تقصير منها ولا ذم، وهؤلاء مقصرون مستحقون أعظم العقاب على تقصيرهم.

وقيل: إنما كانوا أضل من الأنعام؛ لأنه لا حساب عليها, ولا عقاب لها. وقيل: إنما كانوا أضل؛ لأن البهائم إذا لم تعقل صحة التوحيد والنبوة لم تعتقد بطلان ذلك بخلاف هؤلاء، فإنهم اعتقدوا البطلان عنادًا ومكابرة وتعصبًا وغمطًا للحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت