40 -ثم ذكر مشركي مكة بما يرونه من العبر في حلهم وترحالهم، وما يشاهدونه مما حل بأولئك الأمم المكذبة من المثلات، فقال: {وَلَقَدْ أَتَوْا} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد أتى قوم قريش في متاجرهم إلى الشام ومروا {عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} وهي قرية سدوم - بالدال المهملة، وقيل: بالذال المعجمة - وهي عظمى قرى قوم لوط، أمطرت عليها الحجارة، وأهلكت، فإن أهلها كانوا يعملون العمل الخبيث. واعلم أن قرى قوم لوط خمس، ما نجا منها إلا واحدة؛ وهي أصغرها؛ لأن أهلها كانوا لا يعملون العمل الخبيث، وسدوم من التي أهلكت. وتخصيصها هنا؛ لكونها في ممر تجار قريش، وكانوا في مرورهم بها يرونها مؤتفكة ولا يعتبرون. وانتصاب {مطر} على أنه مصدر مؤكد بحذف الزوائد، كما قيل في قوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) } ؛ أي:
أمطرت إمطار السوء والشر والضرر، و {مطر} مجهولًا في الخير، و {أُمطر} في الشر. وقيل: هما لغتان. و {السَّوْءِ} - بفتح السين وضمها -: كل ما يسوء الإنسان، ويغمه من البلاء والآفة. وقرأ زيد بن علي: {مطرت} ثلاثيًا مبنيًا للمفعول، و {مطر} متعد. وقرأ أبو السماك {مطر السوء} بضم السين، ذكره في"البحر".