والمعنى: أَن هؤلاء المكذبين تسحبهم الملائكة وتجرهم على وجوههم إلى جهنم، وقيل: الحشر على الوجوه مجاز عن الذلة والمهانة والخزي، وعقب ذلك بقوله تعالى: {أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا} أُولئك الذين يزعمون أَنك كاذب فيما دعوتهم إِليه، واقترحوا في تحديك ما اقترحوا، أُولئك أَسوأ مكانا في الكذب وسوء الحال، وأَضل سبيلا، من كل ضال وهذا الأُسلوب على سبيل مجاراتهم فيما زعموا فإنه - صلى الله عليه وسلم - منزه عن كل شر وضلال.
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا} .
المفردات:
{هَارُونَ وَزِيرًا} : أَي معاونا ومساعدا له في حمل أَعباء الدعوة.
{فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} : أَي أهلكناهم إِهلاكا مدمرا.
{لِلنَّاسِ آيَةً} : علامة ظاهرة على قدرتنا يعتبر بها.
{وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} : أَي أَعددنا وهيأْنا لهم.
{وَأَصْحَابَ الرَّسِّ} : الرسُّ؛ بئر غير مبنيّة كانت لبقية من ثمود.
{وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ} : القرن؛ الجيل من الناس، قيل: ثمانون سنة، وقيل: غير ذلك.
{وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ} : هي سدوم أَعظم قرى قوم لوط.
{مَطَرَ السَّوْءِ} : فقد أُمطرت القرية بالحجارة من السماء فهلكت، والسَّوء - بالفتح - مصدر (ساءَه) وبالضم: اسم منه.
التفسير
35 - {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا} :